3887203 زائر
الرئيسية > المقالات

أكبادٌ جوعى

22 يوليو 2011

 بشرتنا التقارير الدولية – وساء صباح المنذَرين - أن مجاعةً تضرب أجزاءً من أفريقيا ، عشرةُ ملايين أفريقي ينهشهم الجفاف ويهدد البقية الباقية من حياتهم ، ثلاثة ملايين صومالي عُرضةٌ لهذا الجوع ألا بئس الضجيع الجوع .. 

هنا فقط أَستجرّ من الذاكرة عام الرمادة ، عام جاع عمرُ رضي الله عنه وأرضاه وبات طاوياً الليالي ذوات العدد لايأكل ، وقرقرت بطنه تشكو توالي الزيت وكسر الخبز لا غيره وهو خليفة المسلمين ، وتغيّر لونه ووهنت قوته وذهبت بشاشة وجهه مشاركةً لجياع المسلمين .

الجوع شبح استعاذ منه النبي صلّى الله عليه وسلم ، إنه الجوع القاتل الذي لايرحم لا الآهات ولا الصرخات ، لا يرأف لا بالصغار ولا بالعجائز ، يفتك بصاحبه فتكاً ، ولا يزال يتلذذ بأنينه ، ويطرب على أنغام بكائه حتى ينقطع صوته ، وحتى يسلمه للقبر ..

الجوع بئس الضجيع ، وشرّ رفيق ، وأسوأُ حالة ،  نعوذ بالله منه .. لو لم يكن كذلك لما أحلّ الله أكل الميتة المحرمة دفعاً لصولته ، ودرأً لشرّه .

الجوع مُذلُ الهامات الضخمة ، ما يلبث حتى يذرها كعرجون قديمٍ ، أو كأعجاز نخلٍ خاوية .

الجوع مُهدرُ الكرامات ، كم أجبر شريفاً على الخيانة ينزع عنه لباس الأمانة ليريه سوءة الخيانة ، وكم حمل عفيفةً على البغاء .

فكّرت في هذا الصيف كم من المال أنفقنا فقط لنفقد زائد الشحم من أجسادنا المهدِدِ لنا بجيش من الأمراض ، السكر ، الكولوسترول ، البدانة ، ..الخ ، ولعلّ هذا من عدل الله ومن تمام اتساق قانون الوسطية والميزان الحاكم لشئون الدنيا والدين ، فبينما يهدد الجوع الناسَ بالموتِ في الصومال ، تُهدد التخمة الناس بالموت في الخليج !! 

فكّرت كم كانت سترفع اشتراكات أندية التخسيس من معاناة المجاعة في الصومال ، وأكثرنا يشترك وينقد القوم الدراهم ثم لا يذهب ..

ثم فكّرت في المناسبات التي تتكرر ليلياً في الصيف ، تُهدَرُ فيها مئات الملايين مابين الولائم والقصور والقاعات والفساتين و...الخ كيف لو أنفقنا نصف هذه المبالغ لرفع المعاناة عن الجائعين ؟!

فكّرت في عقارات البعض في عواصم الدنيا ، في باريس ولندن وبيروت والقاهرة ، عقارات بالاف الآلاف من الملايين لا يسكنها أربابها إلا شهراً في السنة ، كيف لو بذلنا العُشر من قيمتها لإخواننا في الصومال قرضاً نقرضه الله إياه .

فكّرت في السيارات الجديدة التي عرضتها شركة تويوتا سعر الواحدة منها ما يعادل مليون ونصف المليون من الريالات ، أنتجت الشركة منها فقط 500 سيارة بيع منها هنا إلى الان عشر سيارات بحسب جريدة الشرق الأوسط ، ثم أضفت إليها عدد السيارات الألمانية التي تملأ شوارعنا وسعر الواحدة منها قريبٌ من نصف مليون ريال ، فكرت في إهلاكات الحوادث ، فكرت في صرفنا على الهواتف الذكية ، في قِيَم الفواتير التي ليست هى إلا قيل وقال في الأغلب الأعم ، في نفقات سفريات الاستجمام ، في ....ما أطول القائمة ، وقطع عليّ التفكير تقريرٌ بثته إحدى القنوات عن المجاعة تظهر فيه مناظر يمكن أن تُرى لكن لايمكن أن تُوصف .. قطع عليّ التقرير التفكير واستدر الدمع وحسب .

اللهم فرّج عن إخواننا في الصومال وأنزل عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ، وأغنهم بفضلك عن فضل من سواك .

عدد الزيارات : 7645
xxx    
أبو هشام 23/07/2011
اللهم آمين .. حال المسلمين في كل مكان تؤثر في النفس وتدمع لها العين .. نسأل الله أن يكشف عنا الغمة ويصلح حال الأمة

hakami 23/07/2011
جزاك الله خيرا شيخي الفاضل اصبت واحسنت

سامر خليفة 23/07/2011
دائماً ما اتساءل يا شيخنا لماذا هذا البلد يرزح تحت الفقر عشرات السنين. هذا البلد الذي نسبة الاسلام فيه 100%100 حق للغرب ان يتجاهله فـ إسلاميته وحدها سبب وجيه لـ يرفع يده عنه وعن التنمية فيه . لكن ماذا عن المسلمين والعرب خاصة . الا يعد المال عصب الحياة ولو أن جهدا قليلا بذل في ضخ اليسير من المال للإستثمار فيه لإختلف الوضع و لما تفاقم فقره وتخلفه الى هذا الحد. الفقر قرين الجوع والجهل والمرض وقد استعاذ منه سيد البشر صلى الله عليه وسلم. ولا يذكرني حال الصومال الى ذلك المثل البسيط ، لا تعطني سمكة لكي أكلها ولكن اعطني شبكة لاصطاد بها . اسأل الله ان يرفع مصابهم وان يرأف بحالهم انه على كل شئ قدير . جزيت خيرا شيخي الفاضل . والله اني احبك في الله وادعوا لك.

ابومحمد 23/07/2011
ان العين لتدمع واحشاء القلب ليتقطع مما أل اليه حال المسلمون واوضاعهم. ان الوضع المالي الذي نحن به ونعيشه اننا باستطاعتنا ان نمد يد العون لبلدين مثل الصومال . ولكن اين نحن من هذا . اين زكات اموالنا تذهب اين صدقاتنا " اتقوا النار ولو بشق تمرة " جزاك الله كل الخير شيخنا ابا انس

محمد حسن سعيد باداود 23/07/2011
اللهم امين التبرع لهم ولو بخمسون ريالا فكيف الطريق الى ذلك ؟ وجزاكم الله خير

tamzed 23/07/2011
أحسنت شيخنا الفاضل وجزيت خيرا...... ياليت قومي يعلمون ....يا ليت قومي يعلمون اللهم رد المسلمين إليك ردا جميلا وصلى اللهم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

ibrahim qasim 23/07/2011
الهم امين جزاك الله خيرا ياشيخنا الفاضله علي ماقدمته هذالكلمه الموفقه ان يجعل ميزان حسناتكم وأن يرحمهم لإخواننا في العقيدة في الصومال خاصة وفي بلدان المسلمين عامة اخوكم في الله من خميس مشيط

أمل الغد 24/07/2011
بارك الله فيك وفي علمك شيخي الفاضل ،أظن وبعلمي البسيط أن نحن أبناء الإسلام نساعد ولو بشيء بسيط في انتشار مثل هذه المجاعات في أوطاننا الإسلامية ، لو أن صاحب المال المسلم وهم ـالحمد لله ـ كثر أنفق مال الزكاة بأمانة والوقوف على هذا الأمر كما يقف في تجارته لم رأينا مثل هذه المناظر التي يندى لها الجبين ..وفق الجميع لما يحبه ويرضاه .

ابو خــالد 02/08/2011
اللهم أطعم جياعهم وأشفي مرضاهم وأكسي عرياهم وأرحم موتاهم

رزان ارتريان 13/01/2012
وفقت في المقال يا شيخ ولكن أحببت لو ذكرت أيضا الجوع في ارتريا وفي أماكن اللاجئين الارتريين في السودان فاخواننا في الصومال مجاعتهم تقطعت لها القلوب لكن المجاعة طارئة أما ارتريا موجودة من قبل 20 سنة وكانت ومازالت لكنها منسية وارتريا لا بواكي لها

العاب رسائل حب