3986997 زائر
الرئيسية > المقالات

ساعة في الفيس بوك

17 يناير 2011

اخترت لكم هذا الأسبوع مقالاً  من مقالات الدكتور سلمان العودة

قضيت بالأمس وقتاً طيباً تنفيذاً لموعد مع أصدقائي الشباب في صفحتي في الفيس بوك :
www.islamtoday.net/fb 

وانصرفت مسروراً بالتفاعل مع المئات من شتى الأقطار والمستويات والأجناس بأقل كلفة ..

قبل عشر سنين كان الاجتماع مع المئات من الأشخاص ، فضلاً عن الآلاف يعني حجز استراحة كبيرة ، وإعداد القهوة والشاي والماء والعصيرات ، ولابد من وجبة طعام دسمة في نهاية المطاف !

وهذا مقبول بحسب قواعد الكرم العربي ، ولكن يوازيه ضياع معظم الوقت في السلام والتحية والسؤال عن الأحوال ، وإن كان الاجتماع محاضرة ، فالحديث يتم عبر طريق واحد ، والبقية يستمعون ..

أما اليوم فالأمر مختلف ، فاستثمار الوقت يبدأ من لحظة وجودك على الموقع ، وكل مشارك له الحق في السؤال ، وهو حين يسأل يعبر عما يريد ويوافق أو يخالف أو يشطح .

في إحدى مرات وجودي ، وفي جوٍ عاطفي مريح انبرى أحد المشاركين ليصب اللعنة عليّ .. وعلى أمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين !

فقلت : كفاني فخراً أن أكون مرتبطاً في ذهن هذا الأحمق المغرور بأسماء لامعة مقدسة نورّت تاريخنا .. وعطرت واقعنا ، وعززت الأمل بمستقبلنا ، حشرنا الله في زمرتهم ، وجعلنا من أتباعهم .

جلست جلسة الأمس لساعتين وطوفت في شتى البقاع ، وتناولت العديد من الموضوعات والهموم والقضايا والأسئلة .

فور خروجي من الموقع جاءتني رسالة جوال تعبر عن حزن صاحبها الشديد على تلك الأسئلة وغياب همّ النهضة عن أكثرها .. فكأنما صحوت من نوم .

فعلاً أسئلة تنهال صوب فروع فقهية قُتلت بحثاً ، وأخرى صوب رؤى منامية تفتقر إلى تعبير ، وثالثة تتمحور حول هموم ذاتية ... ورابعة وخامسة ..

رجعت إلى نفسي متصنّعاً لقدر من التوازن ووجدت نفسي تميل إلى استحسان ما حدث .. وقلت :
التعبير عن المشاعر الإيجابية معنى جميل ، وهو جزء من طبيعتنا ، فمن دون عواطف الحب والصفاء والإخاء ستبدو الحياة بيداء قاحلة يقتلنا فيها الظمأ والجوع ولهيب الشمس الحارقة .. فلماذا نتردد في التعبير العفوي الصادق عن أحاسيسنا الإنسانية التي أودعها الله فينا ..

وفي المناسبات كالأعياد والأفراح يكون هذا المعنى أكثر إلحاحاً وأهمية ، فالناس تفرح بالاجتماع والتواصل والحديث والتعبير ، متى كان رشيداً وصادقاً وغير متكلف ، فلنعبر عن حبنا وإعجابنا باعتدال دون جفاء أو مبالغة .

-الهموم الذاتية معنى مصاحب للحياة ، فلا أحد إلا ولديه مشكلة نفسية أو اجتماعية أو عائلية ، تخص ذاته أو عمله أو بلده أو أهله .. وربما كان بحاجة إلى تنفيس أو شكوى ، حتى لو كان لا يتوقع حلاً جذرياً أو مفاجأة فحسبه أن يكتب جزءاً من معاناته ، وأن يجد من يتعاطف معه ، ويبادله المشاعر ، ويمنحه الدعوات ، وبعض التوجيه .

وَلا بُدَّ مِن شَكوى إِلى ذي مُروءَةٍ          يُواسيكَ أَو يُسليكَ أَو يَتَوَجَّعُ

-أن تجد رجع الصدى لما تقول وتكتب على لسان فتى أو فتاة يقول : علمتني ، أو شجعتني على النجاح ، أو زرعت في الأمل والتفاؤل ، أو غيرتني نحو الأفضل أو ساعدتني على مطاردة الحزن والاكتئاب والقلق في داخلي .. فهذا دعم نفسي مهم ، خاصة والإنسان يجد من يحبطه أو لا يفهمه أو يزدري مجهوده أو يسيء الظن به فهنا تعتدل الكفة ، ويجد المرء نفسه أكثر قدرة على العطاء .

قد تكون هذه الشبكات الاجتماعية شيئاً مختلفاً جزئياً عن جو الدرس أو المحاضرة أو المؤتمر ، فهي ذات بُعد إنساني شخصي تكشف عن مكنون أو سر أو معاناة أو مشكلة ، يظهر فيها الإنسان بوجهه الحقيقي الحياتي بعيداً عن الأقنعة والمجاملات والأعراف الاجتماعية .. وأحياناً منغمساً في همه الذاتي مشغولاً به عن هموم عامة يتعاطاها في مناسبات أخرى .

وهذا معنى يسمح بمعرفة المجتمع على حقيقته من الداخل ، والوقوف على مشكلاته ، فليس صحيحاً أن الناس هم القوانين التي تحكم ، ولا المقالات التي تُكتب ، ولا المواقف التي تُتخذ ، ولا السياسات التي تُرسم .

الإنسان ببساطته وعفويته هو شيء آخر غير ذلك ، وهو محتاج إلى من يفهمه كما هو ، ومن يعرفه بعيوبه وأخطائه ، وفي الوقت ذاته يقول له بصدق :
-أنت إنسان رائع وجميل ومبدع .

والإقبال على هذه الشبكات كـ " الفيس بوك " ، و " تويتر " و " الآي سكيو " وزميلاتها الأخر .. هو تعبير عن احتياج عاطفي واجتماعي شديد ، ونقص جاد في المؤسسات والمراكز التي تحتضن الجيل ، وعن تآكل شديد في العلاقات الأسرية والاجتماعية بين الناس ، مما يحدوهم إلى بناء عالم افتراضي مختلف يشبع رغباتهم .

أنا هنا لا أتحدث عن أصدقائي الذين أحترمهم وأعتقد أنهم جادون في مجملهم ، ومرورهم على هذه الشبكات مبرمج بأوقات محددة .

بل أتحدث عن شباب وفتيات يذهب جلّ وقتهم في الإنترنت ، ما بين المنتديات ، إلى الشبكات ، إلى اليوتيوب ، إلى الألعاب ، إلى الماسنجر ، إلى الشات (المحادثات) ، إلى المحادثات الكتابية والخدمة السريعة التي يحققها (البلاك بيري) ، بما يؤثر على علاقتهم الأسرية وعطائهم العلمي أو الدراسي ، واستقرارهم النفسي ، ويعرضهم للتعرف على أناس جدد يقتحمون عليهم بأساليب خفية ، ويسرقون معلوماتهم الشخصية ، ويحصلون على صورهم وأسرارهم ، ويستغلون حاجتهم للحب والعاطفة ، ويغرونهم ، ثم يبتزونهم ، وقد تنتهي القصة بجريمة معلنة أو جريمة مستورة وجراح تثعب دماً ولا تكاد تندمل أبداً ..

آن الأوان أن يتواصل المسؤول مهما كبر وعلت رتبته ، والعالِم مهما توافر عطاؤه وتعددت فرصه ، والمربي ، والمسكون بمشروع إصلاحي أو اجتماعي أو وطني ، ومدير الشركة ورجل الأعمال مع رواد هذه الشبكات ، وأن يسمعوا خفق قلوبهم عن قرب ، وأن ينصتوا لهم باهتمام ، وأن يبادلوهم التحية والحب ، ويناقشوهم في أرائهم ومقترحاتهم ، ويشرحوا لهم وجهات نظرهم بلغة تنم عن تقدير وثقة ..

آن الأوان أن تجعل مواقع هذه الشبكات سبباً جديداً لتحقيق الآمال والطموحات ، وتحفيز العمل الطوعي والمدني ، وزرع هموم النهضة وتساؤلاتها ، ومناقشة قضايا الوطن والتنمية والأمة ، الحاضر والمستقبل ، بلغة صريحة مباشرة ومؤدبة في الوقت ذاته ، دون مجازفة أو تهيّب .

وليكن هذا النطاق الحر المتمرد على الأطر الاجتماعية أداةً للتدريب على المسؤولية الفردية ، والإحساس الداخلي بالرقابة الإلهية ، وإحياء الضمير الإيماني (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ) (القيامة:15،14) .

مرحباً بأصدقائي وأبنائي وبناتي في منزلهم الثاني ، مرحباً بعواطفهم الحيّة ، وأسئلتهم الذكية ، وهمومهم الصغيرة، وقضاياهم الكبيرة ، ونقدهم الهادف ، دلّة القهوة والبخور ينتظركم ، حيّاكم الله على " فنجال وعلوم رجال " .

عدد الزيارات : 3310
xxx    
ابراهيم القويرش الدوسري 17/01/2011
دلّة القهوة والبخور ينتظركم ، حيّاكم الله على " فنجال وعلوم رجال " . الله الله والنعم بالرجال وعلومهم...وحيا الله شيخنا د.سلمان ياسبحان الله ليله البارحه كنت انزل موضوع للشيخ في احد المنتديات وهي رساله الى الحكام بالانتباه لهذه المواقع جميعها اكتفي بجزئيه منها حيث أشار إلى ما أسماه بـ "جمهورية المُهمّشين " ويقصد به الإعلام الالكتروني الجديد ؛ ومواقع الفيس بوك ، وتويتر ، والمدونات، وأنها أصبحت ذات تأثير، ليس فقط في التواصل بين الناس لكنها غيّرت قناعات وأفكار الكثير من الفتيات والشباب.انتهى نعم فالعالم اصبح غرفه وليست قريه صغيره كل ذلك من خلال هذا الجهاز الذي اسطر به ردي في هذه اللحظه شيخي ابا انس اشكر لك تطرقك لهذا الجانب المهم وما حملته انامل شيخنا ابا فهد بارك الله فيك ابا انس وجعلك فوق خلقه كما يطفو السمن فوق الماء واعطاك ماتمنيت

أسكندرنيه 17/01/2011
الله الله علي هذا المقال ماهذا !لقد أخترقت نقاط مهمه فى كلمات بسيطه ورقيقه -أعجبنى جدا المقال بارك الله فيك شيخى

حنان 17/01/2011
لن يصلح حال آخر الأمة إلا بما صلح به أولها ..... مشكلة كبارنا هي في الأبراج العاجية التي يقبعون فيها سواء أبراج حقيقية أو وهمية برستيجية . مشكورين للنقل

بندر البرقوني 18/01/2011
متى متى سنعود ونحقق امالنا وطموحاتنا بما سيرضي ربنا

سعيد القرني 19/01/2011
لا فض فوك وجزاك الله خير على هذا الكرم الصايغي انا من اصدقاءك ولكن ليس على الفيس بوك ولا تعرفني انما انا صديقك لك عن طريق خطب الجمع فانا احد الذين يصلون في جامعك من سنين وكذلك انا احد المشتركين في موقعك واطلع على مقالاتك بشكل مستمر وارجو ان تقبل هذه الصداقة

Abdu Ibrahim Al-Saeiygh 31/01/2011
Dear Al-Saeigh, daily we have an atractive lesson from you may Allah bless you

العاب رسائل حب