3986952 زائر
الرئيسية > المقالات

مفلسون نفسياً

20 اكتوبر 2010

لم يكن عبثاً وحاشاه ذاك الكلام المقدس : ( ونفس وما سواها ) ، بل هو  إشارة إلى أغوار هذه النفس ، التي قراءتها علم مستقل بذاته .. لم يكن ترفاً علمياً ما كتبه المتقدمون في سبر أغوار النفس البشرية ومحاولة فهمها ، من ذلك ما كتب الإمام ابن حزم (مداواة النفوس ) إذاً ما أحوجنا أن نلتفت إلى هذه النفس .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم طبيباً نفسانياً - إن صحّ التعبير - من الدرجة الأولى ، يمارس هذا الفنّ قولا وفعلاً

إليك مثالاً لفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم للنفسيات : لمّا كان ابو سفيان رجل يحبّ الفخر ، جعل له النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) .

علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عائشة صغيرة يستهويها اللعب شأن نديداتها ومثيلاتها فما كان منه إلا أنه رفعا لتنظر إلى لعب الحبشة بالحراب في المسجد .

علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيحاء الإيجابي يؤثر على نفسية المريض فيرفع مناعته .. تجده يدخل على المريض فيقول : طهور ، لا بأس إن شاء الله .

أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن الأعراب فيهم غلظه فلما دخل عليه الأقرع بن حابس قادماً من نجد قبّل أحد أحفاده ، ثم لقنه درساً في الرحمة .

كان يعزز الجوانب الحسنة فيثني على أصحابها : نعم الرجل عبد الله ، أفرضكم زيد ، إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة .. الخ .

النبي يدرك أن الصبية والصغار يحبون اللعب فكان يجعل الحسن والحسن على ظهره ليرتحلاه صلوات الله وسلامه عليه ، وكان يحمل أمامة حتى في الصلاة ، ويمجّ بعض أصحابه الصغار بالماء ، ويجعل لبعضهم خصوصية فيذهب ليزورهم ، ويصحب بعضهم فيردفه على دابته ، ويكنّي بعضم والكنية عند العرب ضرب من التكريم : (يا أبا عمير ما فعل النغير ؟ ) .. الخ

كل هذه الصور وغيرها تدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده فهما نفسياً عميقاً .

ما احوجنا إلى هذا الفقه النفسي آباءً ومعلمين ومربيين وحتى عامة .

الرجل لا يفقه نفسية المرأة فتجده يعاملها كما يعامل أصحابه فيقع الخلل ، والمرأة لا تدرك بعض البدهيات في نفسية الرجل فتقع الطامّة .. مثلا : الرجل إذا أخطأ في حق زوجته فإنه يندر أن يبادر بالاعتذار الصريح ، لكنه ربما اعتذر بطريقة مختلفة كأن يهديها شيئاً ، أو يتلطف معها في الحديث أو يخرج بها إلى مكان عام أو يدعوها لغداء أو عشاء في أحد المطاعم ، فيفوتها أحياناً أن كبرياء الرجل قد يمنعه من الاعتذار وأن هذه الأفعال ترجمة عن الاعتذار ، فتظل تنتظر اعتذاره فتقع المشكلة .

آباء يظلّ الواحد منهم يلقي على ولده الموعظة والنصح ، ولو كلّف نفسه بإبلاغ مدرسه أو زميله الذي يرتاح للحديث إليه لكان أدعى لأن المراهق عادة عنده نفور من التوجيه المباشر من قنوات التلقي التقليدية (الأب والأم ) وقديماً قالت العرب : زامر الحي لا يطرب .

نعامل الأطفال أحيانا بنوع من الاستصغار لقدراتهم بينما في الحقيقة هم من يمارس علينا نفس الدور ، بتمرير هذا الشعور .

أليس من الجرم ما يفعله البعض عند زيارته لمريض حين يذكر له مريضاً كان يعاني نفس المرض ثم مات ، وآخر بتر الطبيب ساقه ، أو أن هذه المستشفى يدخلها المرضى فلا يخرجون إلا جثثاً هامدة .

أليس من الجرم الكبير ما يرتكبه بعض المعلمين والاباء من إرسال رسائل سلبية للطلاب والأبناء : أنت فاشل ، أصلا انت ما تنفع ، قابلني لو نجحت ، اللي زيك يطلع عامل نظافة !!

وعشرات الصور التي تدل على حقيقة واحدة وهى أننا مفلسون نفسياً إلا من رحم الله وأننا نحتاج إلى القراءة في هذا الفن وفق ضوابطنا الشرعية وموروثنا الأدبي الكبير الذي لم نكترث له .

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها

عدد الزيارات : 3073
xxx    
بندر البرقوني 20/10/2010
ما أجمل وما أحكم وما أرق كلام رسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أهل بيته أخلاقنا أخلاقنا أخلاقنا وكبريئنا هى التى تجعلنا نتعامل ونتحدث بهذا الاسلوب الغير لائق ومتى صلحت أخلاقنا صلحنا وصلحت مجتمعنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا)) سنن الترمذي يا الله كم انت رحيم بنا يا رسول الله, كم انت شفيق بنا يا حبيبي ونحن مفلسون نفسيا و........ كله المواضيع والمقالات التى تتحدث عنها ما أجملها ولو تعاهدنا جميعا نحن الزوار ومن يشاهدها بالعمل بها فسنبني مجتمع ديني صحيح والله هذه شهاده بدون اي مجاملات لو طبقنا ما سمعنا سيتغير حالنا لابد من هذه الوقفه ومحاسبة انفسنا ماذا استفدنا من هذه المقالات هل غيرتنا ولا أصبحنا أنفس بدون تغير سؤال لابد ان يسئل لكل شخص وأنا أولكم ؟

محمد 20/10/2010
جزاك الله خير يأستاذ توفيق وأشكرك على الدرر التي قلتها

عبدالرحمن سالم 20/10/2010
مقال في الصميم :- اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها

محمد المولد 20/10/2010
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,,, بارك الله فيكم ونفع بعلمكم , خيرا كتبت فوالله الذي لا إله إلا هو أننا لو نجحنا في تطبيق هذا العلم والتعامل معه باحتراف لكان نتيجة ذلك تذليل الكثير من الصعاب وخصوصاً عند توظيفه للدعوه إلى الله سبحانه , فكم من داع أساء آلية التخاطب فكان نصيبه الإعراض , أشير إلى دورة (البرمجه اللغويه العصبيه + تنمية الذات البشريه) فمن خلال هذين البابين أستطعت بحمد الله وتوفيقه التغلب على الكثير من الأمور وإستطعت أن أوظف هذا الفن خصوصاً في كيفية التوجيه الإرشاد لجميع الزملاء في العمل وممن هم حولي مما كان له الأثر الإيجابي والدال على الخير كفاعله

عبد الرحمن 20/10/2010
جزاك الله خيرا يا الشيخ توفيق وجعلها الله في موازين حسناتك يارب العالمين

محبكم محمد باوزير 20/10/2010
سلمت أناملك شيخنا الفاضل ... وبيت القصيد في المقال ... ***كل هذه الصور وغيرها تدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده فهما نفسياً عميقاً . ما احوجنا إلى هذا الفقه النفسي آباءً ومعلمين ومربيين وحتى عامة .*** وإنه من الأهمية بمكان أن يتعامل الإنسان مع نفسه معاملة حسنة، وأن يهذبها تارة، ويزكيها تارة أخرى، ويرفه عنها أيضا، ويشد عليها أزرها ويحزمها تارات أخر.. فإذا تعامل مع نفسه جيدا سهل عليه أن يتعامل مع الآخرين .. وما أصدق من قال : كفى يانفس ماكانا ...........كفاك هوى وعصيانا كفاك ففي الحشى صوت.....من الاشفاق نادانا اما آن المآب ؟بلى............بلى يانفس قد آنا خطوت خطاك مخطئة.......فسرت الدرب حيرانا فؤادي يشتكي ذنبي.........ويشكو منك ماكانـا اعيدي للحمى قلبي .......وعودي ..عودي الانا تجاذبني هوى وهدى.....وقلبي بعد مالانــا كأني ماسمعت وما......رأيت الهدى اذ بانـا كأني صخرة فمتى.......يلين الصخر ايمانا ارى آلام امتنـا.......كسقف الليل يغشانـا وامضي مغضيا طرفي....وراء النفس هيمانا نسيت همومهافمتى........اعيش الهم انسانا؟ ايانفسي خبانفسي.......بضيق الصدر احزانا ظننت سعادتي لهوا......يزيح الهم سلوانــا فلم ازدد سوى هم.......ولو اضحكت احيانـا يسافر بالهوى قلبي......لدور اللهو نشوانــا فتوقفه محطـات......تهز عراه ايمانـــا الا فارجع وارجع ما....مضى بالقرب ازمانا سياط التوب تزجرني...فأحني الراس اذعانا واطرق والحشا يغلي....بمااسرفت نيرانـا اصيح بتوبتي ندما......(كفى يانفس ماكانا) شعر :محمد المقرن

لا أحصي ثناءً على الله 20/10/2010
من رأيي الشخصي أجد أكثر من يحتاج إلى هذه النفسية هم الدعاة والمشايخ وأأمة المساجد وأن لا يعرضوا على الناس ويفتحوا للناس قلوبهم ويصبروا على أذى الناس ,, والتحلي بالتواضع حتى لو كان الذي أمامك أقل درجة علمياً أو إجتماعياً لا سيما أن الدعاة يوجهون ضغوطات نفسية . وجزاك الله خير يا شيخ توفيق على لطفك و أتمنى من أأمة المساجد أن يحذوا حذوكم في التعامل مع الناس وتواضعك في المسجد وخارجه

محب أبا أنس 20/10/2010
احسنت يا ابا انس بابي انت وامي يارسول الله لو نتبع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعولج كثير من امور حياتنا التربوية والنفسية و.....الخ

د/أسماء 20/10/2010
جميل ما قلته يا شيخنا ولفت انتباهنا إليه ينبغي التركيز على معالجة نفوسنا وتزكيتها والدأب بالتعلم في هذه الناحية فكثيرا ما نركز على الأحكام والأمور الخارجية في ديننا ونتهاون في محاسبة نفوسنا ومتابعتها ونحتاج مربين لنا في هذه السلوكيات وكشف العيوب والتبصير بخلل النفس سائلين الله الإخلاص وحسن الخلق والفهم

أبو إبراهيم 20/10/2010
اصبت كبد الحقيقة يافضيلة الشيخ . فالإنسان تجده يصلي ويصوم ولكن يؤذي غيره بالكلام والأفعال ويستعبد العامل الوافد ويتملق من أعلى منه شأنا و يقود بسرعة هائلة بالطرقات دون اكتراث لحياة البشر ولحياته ولايتقن عمله ويكثر التسيب منه و يصرخ على أولاده وعلى زوجته ومن ثم يقول..لا إلاه إلا الله الله يخزي الشيطان !!!!!. في إحدى الدول الغربية التي لاتدين بالإسلام تجد الإنسان يحترم غيره مهما كان شأنه والابتسامة على أفواههم والكذب يعتبر جريمة كبيرة وقيادة المركبات بالطرقات من أروع مايكون وحقوق الجار من أروع مايكون حيث تجد أن كل إنسان يعرف عن نفسه أمام جيرانه قبل أن ينتقل للسكن بمنطقتهم ويعطيهم معلومات وافيه عنه وعن عمله وهم بدورهم يرحبون به ويعطوه معلومات عنهم وعن طبيعة عملهم دون أن يقول ( سوف أسكن في هذه المنطقة واللي ماعجبه يبلط البحر) ..صدقا أتمنى أن يتحسن وضع المسلمين لكي يصبحو قدوة للعالم بأسره. وجزاك الله خيرا يا شيخ.

حسن 21/10/2010
مقال جميل ، ولكن كان من الأولى أن تتحدث عن مقال آخر ، عن "وقف حلقات التحفيظ" ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ------ مضر كوضع السيف في موضع الندى وشكرا

حذيفه ابراهيم حسين 21/10/2010
ما اروع كلام الشيخ تبارك الرحمن,

زكريا 21/10/2010
صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم, ما أحوجنا إلى الحكمة مصداقا" لقوله تعالى:(يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا" كثيرا"). جزاك الله خيرا" ياشيخ توفيق فالمرء إذا ما أحسن فهم عقلية الناس والتصرف معهم ملك قلوبهم.

طــه 21/10/2010
صلى الله على معلم وهادي البشرية {محمد} خير البرية ... فداك روحي ودمي ودونك مالي و الأهل والولد .

أبو أحمد 21/10/2010
الحق بين والباطل بين فليعمل كل منكم على اتباع الحق في كل جوانب حياته وصلى الله على محمد

عبدالرحيم حلواني 21/10/2010
موضوع جميل وطرح جذاب \ فعلا نحن بحاجة إلى فهم الطرف الآخر /

salim 22/10/2010
آباء يظلّ الواحد منهم يلقي على ولده الموعظة والنصح ، ولو كلّف نفسه بإبلاغ مدرسه أو زميله الذي يرتاح للحديث إليه لكان أدعى لأن المراهق عادة عنده نفور من التوجيه المباشر من قنوات التلقي التقليدية (الأب والأم ) وقديماً قالت العرب : زامر الحي لا يطرب . حقيقة كلام ثمين جدا ونصائح غالية جزاك الله خيرا يا شيخنا الغالي

أسكندرنيه 22/10/2010
روعه المقال فى قمة الأداء -اللهم أت نفسونا تقواها وزكها انت خير من زكها

وماتوفيقـــ إلا بالله ـــي 22/10/2010
من أعظم أسباب الجفاء وعدم فهم الآخر ولا حتى تقبلنا بعضنا كبشر هو طغيان الحياة المادية على الروح الإنسانية وتفككت عُرى الأخوة بيننا يوم رُفع شعار نفسي نفسي قبل أوانه إلا من رحم ربي ,فطال اللبنة الأولى في المجتمع ((الأسرة )) فكثيراً ما نسمع عن أخ ينكر أخوه ويعق والديه ويقطع رحمه ويسيء تعهد رعيته من زوج وأبناء بسب الركض الحثيث وراء ملذات الدنيا وعلى رأسها المال ومايترتب عليه من مصالح شخصيه ((تعس عبد الدينار )) , وناهيك عن ما ينجم عنه من حبس الزكاة و هضم حقوق الخلق ووو...الخ , تعسنا إن لهثنا وراء الدرهم ونسينا الفضل بالتمسك بديننا والتأسي بأخلاق قدوتنا محمد أزكى صلوات ربي عليه و سلامه و (كونوا عباد الله إخوانا) ::::: قد يبدو أن شتت عن صلب مقالك شيخي لكني أرى هذا يصب في هذا :::: تقبل مروري ولك خالص احترامي وفائق تقديري

ام طيف 24/10/2010
جزاك الله الجنه يا شيخ علي هذا المقال فيجب علينا مجاهدة النفس وتهذيبها في جمبع امور حياتنا فاغلب المشاكل والخلل في الحياه من ذوي االنفوس الضعيفه ويقال عنهم مرضي نفسيين لذللك ....... ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغر ما بنفسهم ولو اتبعنا خطوات الرسول لما وصنلنا الي مانحن به

أبو هشام 24/10/2010
أولاً : الله يثلج صدرك يابو أنس على المواضيع القيمة اللي تعملها لنا وتعلمنا فيها.. ثانياً : ياخوي ونبراسي نحنا نحبك كثير.. وخلينا ندعي بمزاجنا وهوانا على قدنا.. ثالثاً : الحكمة حكمة.. الله يكرم الجميع بالحكمة (( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيرا )) الله يزيدك من فضله يابو أنس ويفتح عليك.. وصلوات ربي وسلامه على الحبيب الأمين المرسول رحمة للعالمين.. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.. وعلى آله وصحبه أجمعين

بندر البرقوني 24/10/2010
اللهم توبة خالصة من هذه الأقذار ، ونهضة صادقة لتصفية ما بقي من الأكدار . وقد جئتك بعد وأنا من خلق المتاع . وأبى العلم إلا أن يأخذ بيدي إلى معدن الكرم ، وليس لي وسيلة إلا التأسف والندم . فوالله ما عصيتك جاهلاً بمقدار نعمك ، ولا ناسياً لما أسلفت من كرمك .. فاغفر لي سالف فعلي

العاب رسائل حب