3930527 زائر
الرئيسية > المقالات

العثيمين ...عمرٌ ثان

3 يوليو 2009

رحم الله شوقي قال وصدق :

فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها                 فالذكر للإنسان عمرُ ثان

مات شيخنا العثيمين .. نعم ولكن لا يزال حياً في ضمائرنا وفي وجداننا  بل لا يزال حيا حتى في واقع حياتنا .. إذا انتابتنا مسألة فزعنا إلى الشرح الممتع فوجدناه يؤصلها ويفصّلها أو إلى المجموع الثمين فألفيناه كما هو العهد به يروي غلة الصادي ويزيل اللبس عن الحيران .. – رحمه الله -  

كم مرة أفتح فيها المذياع على إذاعة القرآن الكريم لأجد صوته مجلجلاً بالفتاوى أو بالإشراقات القرآنية ..إيه يا أبا عبد الله لقد كنت (كالشمس للدنيا والعافية للناس )

أتذكر أيام الدراسة بالجامعة أن أساتذتنا ( والدكاترة ) كانون يثنون الركب في حلقته وقال لنا مرة أستاذ النحو : إننا نستفيد من الشيخ في النحو حين يشرح الألفية مالم نستفده من دراستنا بالجامعة من المتخصصين ، إنه يشرح النحو حتى لتخال الشيخ لا يحسن غيره .

كان إلى جانب علمه - رحمه الله - على جانب من الحكمة كبير ... لم يخض رحمه الله في تصنيف الناس ، ولا في حديث التفريق .. وحين هبت ريح الفتنة كان تحذيره شديداً ونكبره كبيراً... رحمك الله أي بصيرة كنت تحمل .

كان ذا فراسة في الأشخاص لاتكاد تخطئ كأنما يرى بنور الله .. شفعت وبعض الزملاء عنده رحمه الله في طالب جديد ليلتحق بالسكن الخيري فأخّر الأمر وأرجأه ، ثم عدنا عليه بالشفاعة فأسرّ إلينا أنه لا يتوسم فيه الجدّ في الطلب ، فأدلينا بما نعرف من حاله وحرصه وحبه للعلم ، فقال : (يكون خير ) .. ولم يلبث صاحبنا حتى تزبب قبل أن يتحصرم ، وشرع يصنف الناس ، ويتكلم في أهل العلم وهو لم يتم بعد بدايات البدايات في طلب العم .. فلله درّ تلك الفراسة .

كان – رحمه الله - بسيطاً ، يأتي لصلاة الفجر حافياً ..  يمشي حافياً في طرقات عنيزة في الوقت الذي يجلجل فيه صوته في شتى أنحاء المعمورة ..

كم كان حريصاً على العلم ونشره وعلى الأجر وكسبه .. أتيته من جدة ذات مرة بكتيب له استأذنه في طباعته لصالح جمعية خيرية ليتم توزيعه ، التقيته في صلاة العشاء ودفعت إليه الكتيب ، وفي صلاة الفجر جاء ومعه الكتيب بتعديلاته وإضافاته ممهوراً بإذنه وموافقته ... لم يكن يحقر من المعروف شيئاً .

دعوته مرة لزيارة جماعة المسجد في جدة فاستجاب ، ثم سأل الجماعة : هل يقرأ عليكم شيئا في صلاة العصر من دروس العلم ؟

كان دائم التفقد لأبنائه وطلبته .. بل كان يوقع لصغار الطلبة الذين عنده من طلاب المعهد العلمي ومدارس تحفيظ القران في خانة ولي الأمر .

كان بسيطاً ولكنه كان عميقا .. زرت الولايات المتحدة عام 1999م  ، فأخبروني أن للشيخ لقاء دورياً بالهاتف ..

كان بسيطا  .. ينثر السلام في كل مكان ، وأحظى الناس بسلامه عمال النظافة في طرقات عنيزة ، يرفع عقيرته بالسلام حتى يبلغ الناس في الضفة الأخرى من الشارع .. رحمه الله ، كم فقدت طرقات عنيزة صوته . .، إلى روح وريحان ياأبا عبد الله ، ورب راضً غير عضبان ....

وهنيئا لك الذكر الحسن (واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) والذكر للإنسان عمر ثان .

عدد الزيارات : 2256
xxx    
nizar 06/07/2009
راااااااائع ..رااااااااااااااائع..ياأبو أنس.. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته...ويجمعنا به..وبك..ياشيخ توفيق.. في فردوسه الأعلى..أعتقد إني سمعت شريط..(وداعا..ابن عثيمين..)..جدا جدا..رائع..وأنا أنصح الأخوان بسماعه...

عبدالله سعد السليمان 08/07/2009
هكذا هو الصالح العثيمين وهكذا هم طلابه ينهل من معينهم كل منهل .. شيخنا لافض الله فوك كم ابدعت حين كتبت وكم تميزت حين وصفت فالله در العثيمين ولله در من سار على نهجه .. تحياتي ..

ابوخالد 22/04/2010
ولي في حياتك موعظات***وأنت اليوم أوعظ منك حيا

العاب رسائل حب