3887253 زائر
الرئيسية > المقالات

رمضان ولّى

19 سبتمبر 2010

رمضان ولىّ .. بدون هاتها ياساقي ، وبدون تتمة البيت الخمرية المقيتة ، لأنه وإن ولّى عن ظرفنا الزماني إلا أنه باقٍ في وجداننا حاضرٌ في ضميرنا وعمق حِسنا الإيماني .
أتى رمضان وسريعاً ولىّ وذهب ، ولو بقي فينا رمضان شهرين أو ثلاثة لكان سريعاً خفيفاً جميلاً رائعاً شائقاً كعادته .
إكسير يبعث فينا الحماس ، ويصبغنا بصبغة العبّاد ، ويربي فينا حبّ الآخرة ثم ينسلّ ويتوارى .
سِرٌّ من أسرار الله في الأرض ، ومنحة دونها منحٌ وآلاء .
شخصياً لا أتصور الحياة كيف يمكن أن تكون دون أن يمرّ بالعام رمضان ، ولا أحب أن أمرر مجرد التصور ، وكثيراً ما أرثي لأولئك الذين أجبرتهم الظروف أن يمرّ عليهم رمضان وهم خارج الجغرافيا الإسلامية ، وبعيداً عن الخارطة – خارطتنا - ، بل يتعبني مجرد محاولة التصور والتفكير ، وأرجو الله ألاّ أكون يوماً مرثياً له في هذا الشأن .
أفواج من الناس يخبون السير خباً ، ويقطعون شاسع المسافات طواعية وحُبّاً ، لا ليشهدوا واجباً مفروضاً ، ولا حتماً من الدين لازماً ، وإنما ليؤدوا صلاة القيام ..
في المسجد الحرام ، في المسجد النبوي مئات الآلاف لن أتحدث عنهم لأن للمكان قدسية تدعو لضرب أكباد الإبل ، وقطع المسافات ، وشدّ الرحال .. ولكن الالاف التي تأتي طوع إرادتها لتشهد القيام في المساجد تاركين ورائهم أعمالاً وأشغالاً وأموراً ، أو مؤثرين الصلاة عن غيرها مما ينشغل الناس به ليالي رمضان .. ساعات وساعات يبقون خلف الأئمة يسمعون الذكر ويشهدون الخير ودعوة المسلمين ..
وآخرون يخرجون من قبل صلاة المغرب ولا يرجعون إلى بيوتهم في العشر الأخيرة إلا بعد أن يؤدوا صلاة الفجر في ذات المسجد !!
ما الدافع والمحرّك لهؤلاء ؟
ثم لماذا نراهم بهذه الكثافة في صلاة النفل ونفقدهم في الفرض في غير رمضان ؟
هل هو إيمان ينزل في رمضان ويُرفع بانسلاخه ؟
أهى مخلوقات ملائكية رمضانية تنسلخ عن ملائكيتها وروحانيتها ؟
من الطبعي والتقليدي أن نردد عبارات مستهلكة نجترها في كل عام : ( كونوا ربانيين ولا تكونوا رمضانيين ) ، (الحور بعد الكور ) ، ( الفتور )، ( الله رب رمضان ورب سائر الشهور ) .. كل هذا الخطاب تقليدي محفوظ للمتلقي .. ولكن أين دور المصلحين الذين يفوتون على أنفسهم فرصة دورة تدريبية مدتها شهر كامل ، يأتي فيها المتلقي طوعاً وحُباً ليستمع أبلغ الكلام وأكثره تأثيراً ، ويمارس أجلّ العبادات في ديننا ؟
حين يوجّه الجميع اللوم للناس في الفتور والتأخر والتقهقر والتراجع بعد رمضان ، يحلو لي أن أبحر عكس التيار وأن أتوجه باللائمة على رافعي لواء الاصلاح ، وحملة نبراس النبوة ، ومحبي توعية الناس أنهم لم يفلحوا في استثمار الحدث واستغلال الفرصة – وما أبرئ نفسي
نعم فرصة وأي فرصة .. المستمع لخطبة الجمعة يأتي مجبراً بحكم الفرض والوجوب ، ومع ذلك لا نزال نشتكي من أن المنبر لم يؤدِ دوره المطلوب في التغيير والتأثير ..
ومن يشهد صلاة القيام يأتي راغباً ، ويستمع للقرآن خاشعاً ، متخففاً من المشاغل ، وأي حديث كان قطّ أبلغ في الوعظ والإرشاد والهداية من القرآن ( فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد ) ( إن هذا القرآن يهدي للتي هى أقوم ) ؟!
وأي مقامٍ يفوق مقام الليل ، ومحرابه وسكونه ، وجلاله وهيبته : ( إن ناشئة الليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا ) ؟!
وبعد هذا فهل الخلل في المتلقي أم الملقي ؟
نبؤني بعلم إن كنتم صادقين
 
عدد الزيارات : 2622
xxx    
عبدالرحمن سالم 19/09/2010
(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ)

د / أسماء 19/09/2010
قد يكون والله أعلم الجو العام كله متشوق لرمضان والتشجيع بالبيوت على أشده والشيطان مكبل فالنفوس رقيقة ولينة سأمت الدنيا 11 شهر فتتلهف لرمضان والوقوف بالقيام ثم يرحل الشهر فتتنشط الشياطين لقطع الاستمرار وتحث على التسويف وتجهد جهدها لضرب العمل فتجد آذانا صاغية عند الناس خاصة بأن النفس لم تتربى وتتلقى من العلم ما يكفيها لمحاربة الهوى والشيطان ولم تلتزم بدروس تقومها وتعينها على الاستمرار في المسير فالخلل مشترك بين الطرفين والله أعلم

توفيق الصايغ 19/09/2010
لم يكن الهدف من المقال صب اللوم على أحد بقدر ما هو محاولة قراءة الأمور بطريقة غير تقليدية ، بمعنى أن اللوم الذي يلقى على الناس بسبب الفتور والتقهقر العبادي هو في مكانه ولكن الأحق باللوم في نظري هو من فرط في استثمار الحدث استثمارا صحيحا ومجديا ، هل من الحكمة في شئ أن يتاجر امرؤ فيما يعود عليه ب2% ويترك فرصاً تعود الجدوى عليه فيها ب100% بالطبع لا .فالقصد أن القراءة التقليدية التي تلقي اللوم على الناس في رمضان حاولت أن ارى من زاوية أخرى تجعلني ألقي فيها اللوم على المؤثرين والدعاة . ونظير هذا مثلاً في قراءة الأمور بشكل مخالف لما عليه العامة والأكثر ما نصنعه سنة بعد سنة في موسم الحج ، نظل ننتقد الخطة ، والزحام ، والترتيب ، ثم نلقي عددا من الاقتراحات ونحن متكئون على الأرائك ، ولا يحدثنا أحدٌ عن حجم المهمة ومقدار الجهد المبذول ، بل ولا يتبرع أحد بالإشادة بما جدّ من المشاريع الجبارة التي قللت عدد الموتى وساهمت في راحة الحجيج كمشروع الأدوار المكررة في الجمرات التي يحلو لي أن أسميه ( الشيطان مول ) لضخامته وبراعة إنجازه ، لا أحد يحدثنا عن النقلة النوعية في المسعى الذي لم يعد محل شكوى .. هناك كثير من الأمور التي يمكن أن نراها كما يراها سائر الناس ، ليس هذا ابداعاً ، الابداع أن نحاول قراءة الأمور من زاوية أو من زوايا أخرى .. أ حين يخفق الابناء في الدراسة في الدول المتحضرة تستدعي المدرسة أولياء الأمور وتعرضهم للدراسة والتحليل واضعة اصبعها على موضع المشكلة ، أما نحن فنلقي اللوم كل اللوم على الناتج النهائي من العملية العلمية والتربوية ونترك كل الأطراف وهذا مالا أجد له تفسيراً حين يقع خطأ في مجلة أو جريدة فيقال رئيس التحرير وكأنه هو العملية برمتها ، ونفس الشأن حين يحسن عامل صغير ويرقى بشركته أو مصنعه لا يحظى بالتكريم إلا المدير !! رجو أن أكون وفقت في البيان .. والله ولي التوفيق

H 20/09/2010
ـ المقال من أجمل ماقرأته بين كل الذي مضى أسأل الله أن يجزل لكم الجزاء ومازلت أفكر كثيرا في ما قرأت

عبدالرحمن سالم 20/09/2010
بيان موفق يا شيخ توفيق

وما توفيـــــقي إلا بالله 20/09/2010
رمضان ولّى ياصاح وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يارمضان لمحزونون أحسن الله عزاءنا جميعاً بأن نكون ممن غُفرلهم وأعتقت رقابهم وفازوا بجنان الرحمان وصبرنا الله على فرقاه حتى نلقاه العام القادم إن كنا من الأحياء إن شاء الله

حذيفه ابراهيم حسين 20/09/2010
هناك خلل وتقصير من قبل الدعاه سواء في رمضان او غيره من الشهور ,ما اراه ان الغالبيه العضمى من المسلمين لديهم البذره الصالحه التي تحتاج الى من يرعاها ويعتني بها وهنا يـأتي دور الدعاه للتذكير وتنشيط النفوس,الدين بحاجه ماسه الى الدعاة ليس دعاة الفضائيات(لا ننكر فضلهم وجهدهم) بل دعاة المساجد والمدارس والجامعات,واقل ما يمكن خطباء لصلاة الجمعه قادرين على القيام بهذا الدور,خطباء متميزون كتميز شيخنا الحبيب بارك الله فيه,لا تنسانا من صالح الدعاء.

أبو هشام 21/09/2010
مبدع كعادتك دائماً ياشيخي الحبيب - ماشاء الله لآ قوة إلا بالله - .. كلماتك ‏داعبت مشاعري التي كانت بداخلي مشتعلةً طوال شهر رمضان.. فياليت ‏رمضان يطول فعلاً أيها الحبيب.. كي يطول اشتعال مشاعرنا وعواطفنا ‏الإيمانية.. فما أجمل طعم حلاوة الإيمان.. التي تبلغ أقصاها بفضل الله ‏ورحمته في شهر رمضان.. وصدق رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ‏حين قال أن الإيمان بضعُ وسبعون شعبة.. أي أن الإيمان درجات.. يزيد ‏وينقص.. ففي رمضان يزداد الإيمان بازدياد الطاعات بشتى صورها.. ويكون ‏دافعاً لمزيد من الطاعات.. أعاننا الله وإياكم على الطاعة.. وزاد إيماننا ساعة ‏بعد ساعة.. وبلغنا رمضان ونحن في أحسن حال.. وجعل عباداتنا وإيماننا ‏وطاعاتنا في سائر الشهور كشهر رمضان.. (( اللهم آميـن )).. وصلِ اللهم ‏وسلم على الصادق الأمين المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه ‏أجمعين

بندر البرقوني 22/09/2010
اللهم أعد علينا رمضان مرارا وتكرارا اللهم أعد علينا مواسم الرحمه اللهم لاتحرمنا فضلها ولاتضلنا بعد ان هديتنا

العاب رسائل حب