3930558 زائر
الرئيسية > المقالات

الحياة مطار كبير

7 يوليو 2010

أدخل المطار كغيري من المسافرين متخففا من الأحمال طاقتي ، وكثيراً ما أحاول أن أكتفي بحقيبة سفر صغيرة أصطحبها معي إلى الطائرة ، ولا أخفيكم أن أثقل الأشياء على نفسي أن يطلب مني أحدهم أن أحمل له حقيبة أو أمانة أو متاعاً... آتي مستعجلاُ للأسف كعادتي فالمرات التي قدمت فيها للمطار قبل الرحلة بوقت كافٍ مراتٌ قليلة بالكاد تعدُّ على أصابع اليد الواحدة ،.. أدخل المطار فأرى وجوها وأشكالاً ومشارب ، يجمعهم شأن واحد : هي العجلة ، والاضطراب ..

جلبة هنا وأصوات هناك ، وحركة لا تهدأ ، والقسمات فرح وترح ، ورضى وسخط ، تناقض مالنا إلا السكوت له ، ما أن ترتاح من الضجيج والصخب أو توشك طلبة أذنك حتى تسمع النداء الذي يختطف ساعات الصفو من آذاننا معلناً ومذكِّراً... تعلن الخطوط الجوية ال... عن موعد إقلاع رحلتها رقم ... والمتجهة إلى ... على السادة المسافرين سرعة التوجه إلى بوابة الخروج رقم ... استعداداً للسفر .

هو فعلا ما نعيشه يومياً ، نحن نعيش يومياً في مطار كبير  ، فذا قادم نفرح بقدومه ونستقبله بالحفاوة والتكريم ، ونصنع لذلك طعاماً ونتهادى رائق العبارات وجميل الدعوات ، ثم لا يلبث أن يكون حدثاً عادياً ، ثم يأخذ دوره في الحياة رقماً كسائر الأرقام ثم لا يلبث أن يكون مملولاً ثقيلاً .

ونودِّع آخر بدمعٍ مسبل ووجه حزين وخاطر منكسِر تخال أن الدنيا انتهت عند وداعه ..ثم يمضي كلٌ إلى حيث هو فلا يلبث من بكيناه بالأمس حتى يتخذ موقعه بسلاسة وهدوء في ديوان الذكريات ، ويتبوأ مقعده من الإعراب نصباً على خبر كان ..
 
نعم نحن نعيش في المطار ، والنداء الذي يختطف ساعات الصفو منّا يذكرنا بالرحيل دوماً ، ويعاود التذكير مرات ومرات ولكننا نتصامم عنه جهلاً أو تجاهلاً .

وفي المطار أناس لا يعرفون وجهة ، فهم لا يعرفون من أين أتوا ولا لماذا أتوا ولا إلى أين يسيرون ، إنهم يصلون ويغادرون دون معرفة أو إحاطة ، غاية أمرهم أنهم يسافرون لأجل السفر وحيث وجدوا طائرة تقلهم ركبوا ، لم يعدّوا للرحيل عدة ، ولم يتزودوا له ..  وآخرون تأهبوا وخططوا وحجزوا مقاعدهم مسبقاً وهؤلاء تعرفهم بالسكون والطمأنينة التي تحفهم ، فلا قلق ولا اضطراب ، ولا عجلة ولا جلبة ، بل تجدهم يقرؤون كتاباً أو يطالعون صحيفة ، أو يتجاذبون أطراف الحديث . 

في المطار أناس لم يؤذن لهم بالدخول فعادوا من حيث أتوا ، حزن مستقبلوهم ولعل الخير كل الخير كان في عدم وصولهم لمن أدرك الحقيقة ، وآخرون تعثر دخولهم ووجدوا معاناة ، ولكنهم دخلوا .

في المطار تأخير على بعض الرحلات ، مؤذنٌ بأنّ الأمر لا كما تشاء دائما ، ولا كما تخطط دائماً ، لأن ثمّ إرادة فوق إرادتنا .

الدنيا مطار كبير ونحن في رحلة عظيمة ولكن .. من الذي يدرك الحقيقة ؟

أتمنى للجميع سفراً سعيداً وعوداً إلى الله حميداً

عدد الزيارات : 3124
xxx    
حنان 07/07/2010
أراه تشبيه بليغ ,, قبلك شبه الرسول عليه الصلاة والسلام الدنيا يظل شجرة نستظل تحتها وتركها ونغادر , و اليوم هنا قرأت تشبيه الدنيا بالمطار نطير منه ونغادر . ووجه الشبه هو المغادرة سبحان الله .جزيت خيراً

عبدالرحمن سالم 07/07/2010
واسمح لي أن أضيف أن الزحام الشديد في المطارات في هذه الأيام خاصة مع ارتفاع الحرارة في عروس البحر وكافة مناطق المملكة . وما أجمل ما قاله الإمام الشافعي في فوائد السفر: تغربْ عنِ الأوطانِ في طلبِ العلى وسافرْ ففي الأسفارِ خمسُ فوائدِ تفرجُ همٍّ ،واكتـــسابُ مـــعيشــةٍ وعــلمٌ ،وآدابٌ ،وصحبــةُ مـــاجــدِ

الحبيب 07/07/2010
الحمد لله على السلامة يالحبيب.. أنستنا.. اللهم لك الحمد والشكر..

بندر البرقوني 07/07/2010
الطرح جميل ورائع وراقي لكن انا فهمت الموضوع من منظور اخر أحتفظه لنفسي ربما لا تقصده او تنوه عليه حمداً سليما ايها الحبيب المبارك

توفيق الصايغ 07/07/2010
شكرا لمروركم .. وآمل إفادتنا بالمعنى الذي انقدح في الذهن إن كان ثمّ فهم غير الذي تبادر للجميع .. شكرا مجددا

أبو هشام 07/07/2010
فعلاً الحياة مطارُ كبير.. لا بل الحياة طائرة كبيرة.. والرحلة مهما طالت بنا قصيرة.. ( اللهم إنا نسألك العفو والعافية.. والخاتمة ‏التي تحبها وترضاها لأفضل وأحب خلقك إليك‎ ... ‎‏ آمين )‏

حنان 07/07/2010
تبادر إلى ذهني أنك ستأخذ إجازة من كتابة المقالات الأسبوعية والخطب الأسبوعية كذلك ..ربما لانشغالك وجزيت خيراً

البعيــد منك قريــب 07/07/2010
كلام منطقي وأكثر من واقعي ينبع من خبرتك في الحياة على أنك لم تبلغ الـ40بعد !! لكن أرى أن الله قد أسبغ عليك نعمه ظاهره مجللة بالحكمة (ماشاء الله وكان) ... تصويرك بليغ وتشبيهك أبلغ حال المسافر ومن في هذه الدنيا عابر (فاعتبروا ياأولي الأبصار) وصدقت إذ قلت (الدنيا مطار كبير) ... ولعلي أكون من أكثرهم تأيدًا وتصديقًا مصداقًا من حالي فما أكثرها أسفاري وتنقلي وترحالي في شتى بقاع أرض الله ... حتى بت ُّ أُجزم أن لي قرابة أو صلة رحم بابن بطوطه ... كما أصبحتُ لا أرى حلاوة للسفر و البعد غير الحنين ... فهو وحده يجمعنا مع أحبابنا وينسج معه تجاذبنا ويبقى وصل تخاطرنا ... عسى لقيانا عن قريب في دنيا خير أو في جنان الخلد ... رحماك ربي بنا مهما أشغلتنا الدنيا وشاغلتنا أحداثها أن لا ننشغل عن الحقيقة المنشودة ((رضا الله وحبه)) ... و دعواتك أيها (:الحبيب:)

ابراهيم البلوشي 07/07/2010
بسم الله الرحمن الرحيم مادار في ذهني وانا اقرأ المقال وبإخصار شديد # فذا قادم نفرح بقدومه / اي المولود الجديد نستقبله بالحفاوة الودعاء والوليمه # ونودِّع آخر بدمعٍ مسبل ووجه حزين / اي الذين نفقدهم بالموت من اقاربنا # والنداء الذي يختطف ساعات الصفو منّا يذكرنا بالرحيل دوماً / التذكير بالموت # أناس لا يعرفون وجهة / الا وهم الغافلون الذين لم يتأهبوا ويعملو ويتزودوا لأخرتهم الله لايجعلنا منهم # وآخرون تأهبوا وخططوا وحجزوا مقاعدهم مسبقاً وهؤلاء / تعرفهم بسيماهم هم الذين عملوا لأخرتهم صلوا وصاموا وقاموا تصدقوا هم المتقون الذين يخشون الله بالغيب فلهم البشرى من الله # أناس لم يؤذن لهم بالدخول فعادوا من حيث أتوا / هم الذين يخرجون من الارحام موتى لم يكتب لهم الدخول في هذه الحياة ولعله خير لهم # وآخرون تعثر دخولهم ووجدوا معاناة ، ولكنهم دخلوا / من تعسرة ولادتهم او ولدوا مرضى ولكن كتب الله لهم الحياة # في المطار تأخير على بعض الرحلات / اظن الذين بلغوا الى الرذل العمر وصاروا شيوخا هذا ما دار في خلدي والله اعلم وان كان ذلك صحيحاً فإنك نسيت ياشيخ من هم من امثالي خلطوا عملا صالحا واخر سيئاً عسى الله ان يغفر لنا وللجميع وعوداً الى الله حميداً .

بدر 07/07/2010
جزاك الله خير يا شيخ لهذا الربط الجميل .. فطوبى لمن عرف الطريق وعرف الرحلة و أعد لها ... و طوبى لمن أتى موعد رحلته كان مزودا" بالتقى مخففا" بحمل الحقائب (الذنوب) أسأل الله أن يحسن وفادتنا عليه ....

ابراهيم البلوشي 07/07/2010
عفواً هذا التعليق مصحح من بعض الاخطاء السابقه بسم الله الرحمن الرحيم مادار في ذهني وانا اقرأ المقال وبإختصار شديد # فذا قادم نفرح بقدومه / اي المولود الجديد نستقبله بالحفاوة والدعاء والوليمه # ونودِّع آخر بدمعٍ مسبل ووجه حزين / اي الذين نفقدهم بالموت من اقاربنا واحبابنا # والنداء الذي يختطف ساعات الصفو منّا يذكرنا بالرحيل دوماً / اي خبر موت احد الغاليين او الاقارب ودفنهم والعزاء فيهم # أناس لا يعرفون وجهة / ألآ وهم الغافلون الذين لم يتأهبوا ويعملو ويتزودوا لأخرتهم الله لايجعلنا منهم يعيشون الحياة هكذا بلاهدف ولا مبدأ ولاغيه # وآخرون تأهبوا وخططوا وحجزوا مقاعدهم مسبقاً وهؤلاء / تعرفهم بسيماهم هم الذين عملوا لأخرتهم صلوا وصاموا وقاموا تصدقوا هم المتقون الذين يخشون الله بالغيب فلهم البشرى من الله احياهم الله حياة طيبة # أناس لم يؤذن لهم بالدخول فعادوا من حيث أتوا / هم الذين يخرجون من الارحام موتى لم يكتب لهم الدخول في هذه الحياة ولعله خير لهم # وآخرون تعثر دخولهم ووجدوا معاناة ، ولكنهم دخلوا / من تعسرة ولادتهم او ولدوا مرضى ولكن كتب الله لهم الحياة # في المطار تأخير على بعض الرحلات / اظن الذين بلغوا الى أرذل العمر وصاروا شيوخ هذا ما دار في خلدي والله اعلم وان كان ذلك صحيحاً فالتشبيه في قمة الابداع والبلاغه ولكن نسيت ياشيخ من هم من امثالي خلطوا عملا صالحا واخر سيئاً عسى الله ان يغفر لنا وللجميع وعوداً الى الله حميداً .

نزار 07/07/2010
أينما حللت أو ارتحلت أستودعك ربي , الله معاك وإجازة سعيدة .. مقال بليغ وأكثر من رائع .

الداعي لكم بالخير 08/07/2010
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. إخواني وأخواتي المحترمين والمحبين لشيخنا الفاضل توفيق بن سعيد ‏الصايغ حفظه الله.. وحفظكم جميعاً.. أتمنى من القلب من الجميع المشاركة بالتعليقات على المقالات ‏الأسبوعية والخطب والحلقات والمشاركات المرئية التي يقدمها لنا معلمنا وشيخنا الفاضل في هذا الموقع ‏الجميل والراقي.. ( ماشاء الله لآقوة إلا بالله ) بالطريقة العفوية والبسيطة والسهلة وبدون أي خجل فكلنا هنا ‏نتعلم.. وقد نخطئ.. وقد نصيب.. ولكن حتماً سنتعلم ونستفيد بإذن الله.. فهذا المنبر الجميل الذي أسعدنا به ‏شيخنا الفاضل والقائمين معه في هذا الموقع لإسعادنا وتثقيفنا ونفعنا به.. فلابد أن نشارك ونستفيد خطوة ‏بخطوة.. للعلا والرفعة والبناء للقلب والعقل السليم.. وأسأل الله العلي القدير أن يجزي به شيخنا وأخينا الكبير ‏مع العاملين معه والمشاركين في هذا الموقع أجمل وأحلى وأعلى الدرجات.. إنه سميع مجيب للدعوات.. أخيكم ‏المشارك والمحب لكم دوماً وأبداً في الله.. (الداعي لكم بالخير)‏

مصطفى غلاب 08/07/2010
صدقت والله شيخنا من يدرك هذه الحقيقة نسال الله ان نكون من الغانمين فى هذه الدنيا للاخرة وان يحسن ختامنا ويغفر لنا ويتوب علينا اللهم امين

مصطفى غلاب 08/07/2010
المعنى الذى تبادر اولا لم افهمة صراحة ولكنى تفهمت الامر جيدا بعد تكملة المقال حفظك الله يا شيخنا

اسكندرانية 08/07/2010
ماشاء الله عليك جعلتنى فى حيره من أمرى كيف وصلت الى هذا التشبيه - بارك الله فيك ونسأل الله ان نفوز فى اخر الرحله بالفردوس الأعلى

أبو شهد 08/07/2010
ومنا من يسافر لبلد ما وكله شوق وعجلة للوصول لهذا البلد, ولكن يحصل أنه يتوقف " ترانزيت " وتختلف هذه المدة فمنها ساعات ومنها أيام. اللهم نجنا من عذابك وادخلنا الفردوس بغير حساب.

ملكية الفرا 09/07/2010
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير الجزاء ياشيخنا الوقور صدقت والله إن الحياة شبه بالمطار فعلا وحياة الشخص عبارة عن طريق بدايته الولادة ونهايته معروفة فكل منا يعبر هذا الطريق وهناك بشر طريقهم قصير جدا وأخرون طويل كما أن هناك أناس طريقهم وعر مليء بالمطبات وكل واحد يأخذ نصيبه والشاطر اللي يكون الطريق خلفه نظيف من الشوائب، كما أنني أشبه الحياة باللعبة الموجودة في الحدائق على شكل سلال كل سلة تعبر عن مرحلة من مراحل حياة الانسان المرض، الصحة، الفقر، الغني، العطاء، الاحتياج، القوة، الضعف.

.... 09/07/2010
بارك الله فيما كتبتبم..فهمت المقال بشكل مختلف تماما عما كتب..!! بالتأكيد كل إنسان منا سيفهمه بما يلامس حاجته..اللهم إرحمنا

طه طاهر الروح 10/07/2010
أعجتني أراء وتعليقات روّاد الموقع ... ولن أختلف معهم بالفهم لما حوته مفردات كلمات المقال بين طياتها وما خُفي بين سطورها ...وإن سافرنا كثيراً وإن لم يسافر أحدنا قط لايخفى على الجميع الثقل والكلفة من الأحمال الثقيلة فطوبي لمن خفف وأتبع السيئة الحسنة فمُحى له وحُمل وتجاوز عنه, وكلنا إذا ما سافر يتأفف من طول السفر ووعثاء وإعياءه وحتى لو بدا الحبور على المحيا يعكس ما في بواطننا من الشوق إذا جدّ السير للجهة المرغوب بها أو لبلد المحبوب يبقى للسفر مشقته وجهده فلن يذق المؤمن طعماً للراحة حتى يدخل الجنة , وكذلك لن يختلف اثنين عن أجمل ما في السفر ألا وهو الحنيـــن للأحبة والمنزل الأول فتلك منازلنا أُعدت لنا في درجات الجنة فهل من مشمر عن ساعديه , والأحبة قد تختلف شخوصها بيننا لكن يبقى قاسم مشترك أكبر وأعظم هو حبيبنا الأول ((الله جل جلاله)) ومحمد صلوات ربي عليه وسلامه وآل بيته وصحبه ثم الأقرب فالأقرب لكل منا ... (؟ والدنيا مطار كبير ونحن في رحلة عظيمة ولكن .. من الذي يدرك الحقيقة ?) يبقى دعاءنا أن يهوِّن علينا ربنا سفرنا هذا ويطوي عنا بعده ونعوذ به من وعثاء السفر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد يارب هذا دعانا لنا ولوالدينا و ولدنا ولأمهاتنا وأباءنا ولكل من كان له حق علينا وللمسلمين والمسلمات ممن سبقنا ولمن من بعدنا هو آت ... واجمعنا مع من نحب بمنزل العائلة الذي أُعد لأبونا الأول عليه السلام وذريته إن شاء الله ((: إخواناً على سررٍ متقابلين :)) ولعلي لا أجد تفسيراً لكلماتي إلا من منطلق ما فسرت ماقاله أبو تمام: نقِّل فؤادك حيث شئت من الهــــــوى *** فما الحب إلا للحبيـــــب الأول كم مـنـزل فـي الأرض يألفـُه ُ الـفـتـى *** و حــنــيــنــه أبــدا لأول مـنــزلِ

اللهم زده توفيقاً... 12/07/2010
جزاك الله خيرا ورحمك الله

العاب رسائل حب