3982686 زائر
الرئيسية > المقالات

الشائعات

31 مايو 2010

حدثنا النكرة عن النكرة بسند مظلم رجاله مجاهيل أن فلاناً مات ، وفلاناً تزوج وفلان وفلان ..الخ 

هكذا تسري أخبار لا أساس لها من الصحة سريان النار في الهشيم ، تتناقلها الألسنة وتتلقفها الأفواه دون أن تطلب أدنى دليل أو برهان أو تعليل .

ظروفها المكانية التقليدية : المجالس العامة ، والمقاهي ، وكراسي الحلاقين ، ومقعد سائق ( التاكسي ) ، أما ظروفها المتقدمة : فالمنتديات الإلكترونية ، وصفحات (الفيس بوك) الصحف الإلكترونية والهواتف الثابتة والنقالة .

وأما فرسانها فغالبيتهم من العاطلين الذي لا عمل لهم إلا مراقبة الناس ، والتافهين الذين لا يقوون على فتح مواضيع جادة ولا يستطيعون لذلك سبيلاً ، والحسدة الذين يقتلهم تفضل الله على من شاء من عباده ، ويزكم أنوفهم غنى هذا وشهرة ذاك ، والمرضى (سلّم الله القارئين )

وأما المستهدفون من هذه الأخبار عادة فهم الساسة ، والفنانون والعلماء ، والمشاهير .. 

قبل سنوات مات الشيخ أحمد ديدات ألف مرة قبل أن يموت حقيقة ، وقبل أشهر حاصرت الشائعات لاعب كرة مشهور حتى تكلم المرجفون بتفاصيل دقيقة يصعب الإطلاع عليها ، ولكن هكذا هم ناقلوا الشائعات وصانعوها يستتفهون عقولنا ويستخفون السفهاء فيتابعونهم ، وقبل انهيار سوق الأسهم كانت الشائعات هى اللاعب الأساسي ، وهل غُزي العراق إلاّ بشائعة صنعها من صنعها ، وروجها من روجها ثم صدّق عليهم ابليس ظنه فأبيد شعب وماتت حضارة ، وتفرق العراق العظيم شذر مذر بين مطرقة طائفية مقيتة ، وسندان فقر مدقع في بلد ينضح نفطاً وتمراً 

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ** والماء فوق ظهورها محمول

الشائعات ظاهرة قديمة قدم الإنسان الفارغ عن الدين والشغل ، والمتهالك في القيل والقال ، العاري عن رفيعات القيم وساميات المبادئ .

طالت الرسل فأشيع عنهم ما يكذبه الواقع من حالهم ، والمعروف من سيرتهم ، قيل عنهم وحاشاهم : كذبة ، سحرة ، مستأثرون ..إلخ ، فأغنى فساد المقالة عن إفسادها .

وكيف يصح في الأذهان شئ ** إذا احتاج النهار إلى دليل ؟!

وما خبر الإفك عنّا ببعيد .. أفي عائشة الحصان الرزان ؟!

أفي معدن الطهر وينبوع العفة ؟!

ويح المتكلمين فيها ، أين كانت عقولهم قبل إيمانهم ؟ وصدق الله : (إذ تلقونه بألسنتكم ) ، ولولا ذاك لكان تلقيه بالأسماع والعقول ، ومن ثمّ ما كان الزورإلا ليكون حبيس النفس ، وقالة اللسان إذ ذاك : ( ما يكون لنا أن تكلم بهذا ) .

فلان تزوج والأخر اغتنى وذاك تغير والآخر مات وفلان مريض .. قائمة لا تنتهي من الشائعات المعلبة الجاهزة ، التي تصلح لانفاقها في سوق العاطلين وترويجها .

ما أحوج المجتمع أن يتعلم أبجديات : ( اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا ) و : ( وقولوا للناس حسناً ) و :(كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلّ ما سمع ) ، و : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) و: ( هل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم )

عدد الزيارات : 2723
xxx    
محبة سير أعلام النبلاء 31/05/2010
رحمكم الله..صدقتم.. ما أحوج المجتمع أن يتعلم أبجديات : ( اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا ) و : ( وقولوا للناس حسناً ) و :(كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلّ ما سمع ) ، و : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) و: ( هل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم )

نزار 31/05/2010
وليست الشائعات فقط ياشيخ توفيق , بل حتى الجريان خلف الفضيحة , فلان عمل وفلانة صنعت وهذا أشد وأعظم . فالشائعة في الغالب ينكشف أمرها أما الفضيحة فتظل تلازم صاحبه في حياته وبعد موته - نسأل الله السلامة من كل مكروه . جزاك الله خير

ابن ذكير 31/05/2010
جزاكم الله خيراً على توضيح مثل هذه الأمور,, لللأسف الشديد كثر هؤلاء وصدقهم الكثيرين ,, ونسأل الله أن يهديهم ويرشدهم إلى الصواب..

عبدالرحمن سالم 31/05/2010
شكر الله لك يا شيخنا الكريم على هذا المقال المميز . حقيقة لا يسلم أحد من هذه الشائعات خاصة في هذا الزمن . رحماك رحماك ربي .

خالد التوزاني 31/05/2010
صدقتم أخي العزيز، ما أحوج مجتمعاتنا أن تتخلق بأخلاق الإسلام، ولا شك أن الشائعات اليوم تسهم في خراب المؤسسات وفساد العلاقات وتدمير الثقة بين الأفراد .. إنها نميمة مقنعة ومعصية خفية وذنب كبير يجترأ عليه الكثير ، فلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل

حنان 01/06/2010
الشائعة أمرها خطير وكبير جداً , ودليل كذبها أنها تنتشر بسرعة انتشار النار في الهشيم ,, لو كان الخبر صحيحاً لرأيناه بطيء التناقل أما الكذب فيتميز بسرعته في الانتقال ,, والله المستعان

أبو هشام 01/06/2010
شخصيا أنا أحب الشائعات !!! لماذا ياهذا.. !!! لاتتعجبوا أخواني وأخواتي القراء ؟؟؟ بها فقط يحارب النبلاء... وفيها بهتان وظلم شديد وويل ووعيد ومكاسب جمة لاحصر لها إلا بنصر الله .. وبيان الحقيقة من الحق سبحانه وتعالى فمن صبر ظفر وانتصر... ولو تذكر مفبركها أو قائلها أو ناشرها ... هذا الإنسان الظالم لنفسه أن (( مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) لهجر الشائعات والقيل والقال ومراقبة الناس في حالهم وأحوالهم وترك الخلق للخالق الحفيظ الحافظ وفيها أقول : للشائعة مصائب جمة للفتن دافعة ،، كم زوجة طائعة أمست بها ضائعة ،، آذت زوجها وكانت للكذب سامعة ،، وأصبحت بالهم للشيطان خاضعة ،، ألا إن تذكرت ربها ودينها قانعة ،، لمزقت قلوب الحاسدين بها طائعة ،، نسأل الله العفو والعافية ....

ام طيف 01/06/2010
صدقت صدقت صدقت يا شيخ اكبر خطر علي المجتمعات الشائعات فهي لا شك انها نتيجة البعد عن الدين والاهتمام بصغائر الامور ومراقبة الناس والكلام عن الناس من اسوأالصفات كفي يا مسلمين تحلو بصفات المؤمنين يوم لا يظلم ربك مثقال ذره فسوف تحاسب علي كل قول تقولت بها كفنا وكفاكم الله السوء واهله

سامر عرفات 06/06/2010
أولا حفظك الله يا شيخنا المحبوب وزاد الله حب الناس لك وحب الله لك . بصراحه يا ابا أنس انشغل الناس في اللحاق وراء الشائعات وتصديقها ونشرها وتركوا الحقيقه ولو انك قلت لهم الحقيقه لم يصدقوها ولو قلت الشائعه سوف يصدقوها وينشروها وهذا والله من تفاهه العقل الباطن لدى هذه المجموعه وفعلا لو طلبت من أحدهم ان يتكلم في اي موضوع جدي سواء يخص الاسلام او اي ثقافه اخرى تراه لا يفقه شيئا وهذا سببه عدم الدرايه واللامبالاه اللتي اورثها لهم أهليهم . والله ولي التوفيق

بندر البرقوني 07/06/2010
مايزال التغافل من أرقى شيم الكرام فإن الناس مجبولون على الزلات والاخطاء فإن اهتم المرء بكل زله وخطيئة تعب وأتعب والعاقل الذكي من لايقق في كل صغيره وكبيره مع أهله وجيرانه وزملائه كي تحلو مجالسته وتصفو عشرته ودمتم وبارك الله فيكم وفي الجميع

أبو عبد الرحمن 08/06/2010
برغمِ كل الخير والبر والتقوى الموجود ... إلا أني أشعرُ أن مجتمعنا في خطر !! لستُ أدري أمريضٌ بداء الوسواس .. أم أني صحيحٌ معافاً مصيب ؟؟!! هي ليست نظرة تشاؤم .. ولا دعوةً لها .. بقدر ماهي محاولة ملامسةٍ للواقع .. سألتُ نفسي قبل أن تسألون .. ما علاقة هذا الكلام بموضوع فضيلة الشيخ ؟ فقالت نفسي حين سألتها : قيمٌ كثيرٌ في المجتمع والأمةِ بدأت تُفقد !! وأبجديات أدبية كما تفضل بها الشيخ نحتاجُ إلى تعلُّمها !! وفتاوى بالمجان .. تُدارُ بعقول جاهلة ( كما ذكر شيخنا ذلك في مقالته اللاحقة ) وفساد في الوظائف وقطاع الأعمال !! تجاوز حدود الابن لوالديه !! وعدم احترام المعلمين والمربين !! ومعاملة السائقين والخدم بحشفٍ بل وبسوءِ كيلة فوقها كهدية !! و ... و ... و .... !!! ماذا عساي أن أقول .. وماذا تُراني أترك !! قد يكون كل ما ذكرت .. وكل ما يجول بخاطري _ مما أقرأ وأسمع _ أموراً موجودة منذُ القدم في هذه الأمة المحمدية .. ولكن ألستم معي بأن الأمر قد وصل ذروته وجاوز الحد !!؟ أتساءلُ دوماً ... إلى أينَ نحنُ ذاهبون ؟؟ وفي أي الطرق متجهون ؟؟ شكراً شيخنا الجليل .. نوَّر الله دربك

العاب رسائل حب