الرئيسية > المقالات

يد حقها التقبيل

أكوام من النفايات ، وسيول من المياه الآسنة الراكدة .. روائح قذرة ، وعفنٌ وعدوى ، وأمراض وموت يلاحق الجميع ، يدخل كل بيت ويتبع كلّ حي مهما حاول الفرار إلى حصون بل ولو كانوا في بروج مشيدة .. صورة قاتمة ، ولوحة سوداء حالكة .. لا ينفي لونها ولا رائحتها ولا قتامها وحلكة ألوانها إلا ذلك الضعيف ( المحتقر ) الذي يقف حارساً وحائط صدّ دون وصول ذلك وحصوله ، يحرّك مكنسته يميناً ويساراً ، يجواب الأحياء ويذرع الطرقات .. ويستيقظ قبل الديك دون كلل ولا ملل ولا شكوى أو تبرم .. تحية تقدير له وإكبار .

كم من عامل كادح من الطبقة ( الدنيا ) خلف وجبة الغداء أو العشاء التي نتناولها متكئين على الأرائك ؟

زارع يكدّ من الفجر حتى الغروب يبذر ويسقي ويحرث ويحصد ..وحامل وطاحن وعاجن وخابز وطاهٍ وسائق وبائع ..

السائق ، والعامل ، وحتى الجندي لا يقلون شأناً عن المدير والمهندس والطبيب .. من الذي اصطفى هؤلاء وأخّر أولئك ؟ من الذي فضّل هؤلاء وحطّ أؤلئك ؟

حق هذا العامل أن ينال منّا التقدير وأن يشعر بآدميته فضلاً عن أهميته ودوره .

الرجعيون فقط هم الذين يحطون من قدر العمّال وأما المتقدمون والمستنيرون والعقلاء فهم الذين يبالغون في تقديرهم وتكريمهم .

مؤلم جداً أن تجد في مجتمعنا من يتعامل مع هذه الفئة الغالية بالحدة والقسوة .

والأشد في الإيلام من يظلمهم وينتقص حقوقهم .

ويأكل خبزه ممزوجاً بعرقهم ، يأكله سُماً ويحتسيه زقوماً .

تأخير في الرواتب ، وتعسف في المعاملة ، ونقض لكل الوعود والعقود .. قل لي بربك ماذا بقي ؟!

احتقار وترفّع ، واستعباد وإذلال .. فأي بقية من آدمية تلك التي بقيت لهذا (الوحشآدمي) او (الآدموحشي) ؟!!

وقفة تقدير واحترام لبناة الوطن من العمال أياً كانت أجناسهم .. فاليمني والباكستاني والهندي والبنغالي والأندنوسي والمصري ..الخ كلّ أؤلئك ساهموا بعرق الجبين وكدّ اليد الشريفة وتعب النهار وسهر الليل ، ساهموا في رصف الطرق ، وبناء المدارس والمصانع والمستشفيات ، وحق أياديهم أن تقبّل ، وأن تصنع لمآثرهم قصصاً يقرؤها الأبناء في المدارس والمعاهد ، وهل يستطيع أحد أن يمحو صورهم في حرّ شهر آب وهم يحفرون الشوارع وإن أحدنا ليتصبب عرقاً داخل سيارته المكيفة.

أم يستطيع أن يتجاهل مناظرهم في رمضان وهم معلقون بين الأرض والسماء صياماً ينقلون الحديد في البنايات ، ويعلون بالبناء الشاهق كل (لبنة) فيه ومسمار حملوه على ظهورهم ، وفوق أكتافهم .

شكراً فقد تركتم بصمة الحبّ والتقدير لهذا البلد الذي تفانيتم في خدمته ، ومحبته ، وستبقى البنية التحتية ، والأساس الذي شيدتموه أصدق دليل وأقواه عليكم شاهدين وغائيبن .

عذراً أيها العمّال الشرفاء فإن الأجر الذي تتقاضونه ما هو إلا رمز وإلاّ فمنذا الذي يوفيكم الحق إلا الله .

مجدداً لكم كلّ الحب والتقدير ، وستبقى سواعدكم علامات للشرف ، وآيات للعفة .. ولكم كل التقدير

 

بيانات تفصيلية
 تاريخ الاضافة : 24 مايو 2010
 عدد الزيارات : 1021
    
تعليقات الزوار
ابو قناف
جزاك الله خير ياشيخ توفيق ويجب أن نشد ونبارك على هذه الأيدي الشريفة وكما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم " إعطي الأجير أجرة قبل أن يجف عرقة

ابنة التوحيد
أختي الفاضلة دلال..لو جئنا نتحدث من باب هل هناك شيء جديد بطرح هذا الموضوع دون سواه..لوجدنا أن كل المواضيع قد ذكرت مسبقا.. ولكن ذلك القلم المبارك فيه الذي خطها قد استطاع ايصالها بطريقة مؤثرة لافهام الناس وقلوبهم..فعملوا وفقا لها..فبارك الله فيه وفي قلمه وزاده تأثيرا

ام منير
اسمحوا لي ان ارد على الاخت دلال الكويتية ...بالنسبة لرأيك بالشيخ توفيق وموافقتنا لكل ما يقوله وكما ذكرتي بانك من اشد المعجبين به فأرد عليك بقول الشاعر (كل العداوات قد ترجى اماتتها ......الا عداوة من عاداك عن حسد ) واما عن رايك بمقالة الشيخ فانما هو يدعو الى وقفة احترام وتقدير لهذه الفئة التى نحن منها وذلك هو الجمال الحقيقي للانسان المسلم التي يتميز بها شيخنا الفاضل وهى من مكارم الاخلاق التي بعث بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واذكرك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (ما من شئ أثقل في الميزان من حسن الخلق ) فأين انتي من ذلك الخلق بتهجمك السئ على شيخنا الفاضل ..ايتها المسلمه

أبو الدلال
لم تكن كتابة " بل كانت سبابة " وليتها ضبابة " تطير للغابة " تعيش كالذبابة " وتتفنن بالخطابة " إنها ظرافة " وانتهت الإجابة "

أبوريان جمالي
جزيت خيرا يا أبا أنس على هذا الطرح الرائع

دلال الكويتية
اتمنى ان لا يحذف رايي كما حدث بالسابق ماهو الجديد بالموضوع ان اللة عز وجل خلقنا طبقات وطبقة العمال من ضمن هذة الطبقات الكادحة اعتقد ياشيخ ان الموضوع مبالغ فية والرود ايضا مبالغ فيها واذا ماكانت مجاملة لك الواقع انهم افضل منا بكثير من كذا ناحية1-ناس قنوعين2-صحته وبنيتهم قوية بسبب وضيفتهم ولايحتاجون يدخلون نادي صحى3-اكلهم فرش وطازجوصحى4- ايمانياتهم على الفطرة بسبب بساطتهم5-عايشين يومهم وتاركين الباقى على اللة وعلى البركة6-اتوقع لو يعيشون الترف إللى احنا فية ياكلون تشوفهم يعانون من السكري والضغط7-لو ينامو بالتكيف كان جسمهم يتكسر8-لو يأكلون اكلنا المجمد او ماقدونلدسM كان يحوشهم تسمم9-نحن عايشين بين ااهلنا وعزوتنا بس نحس بغربة بسبب مافى صلة رحم10-عندنا خير وخايفين من المستقبل اسمحوا لى هذا راييي واحترامى للجميع بس اتمنى ان لا احد يفهمنى غلط تري مولازم توافقون الشيخ في كل شى مع احترامى للشيخ وانا من اشد المعجبات بخطبة وخواطرة اعتقد ان الشيخ غيران منهم او يتمنى يكون عندة وقت مثلهم صحة.راحة بال.امان.لاسكري ولا روماتزم.وقمة فى الانجازوسامحنى على الكتابة مخربطة

أملي رضاك
بكل صدق وصراحة فهو مقال رائع جداً جداً جداً والاروع منه من سطر كلمات المقال والذي يحمل قلب ينبظ بالاحساس والمشاعر الصادقة .... لا حرمة نعمة البلاغة والاعلم وجمعك الله مع امام الامة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ورفع الله قدرك في الدنيا والاخرة وقدرة جدتك الغالية كما رفعت قدر هذه الفئة من الناس التي هي اشرف الفئات ان صح التعبير. ولك من كل الاحترام والتقدير.

tuty
شيخنا الحبيب وحق يمينك التي خطت هذه الكلمات التقبيل .. جزاك الله خيرا و رفع مقامك في الدنيا والآخرة ولا حرمنا منك ....

أم أسامة
جزاك الله خير يا شيخ توفيق على هذا المقال .

صالح دهيثم
من أجل هذا التقدير والاحترام خصصت بعض الدول يوما للعمال يذكرونه فيه بأهمية عملهم وكدهم من أجل إسعاد الآخرين

عبدالرحمن سالم
حفظ الله شيخنا الحبيب أبا أنس . هذه الكلمات التي تلامس القلب لفئة منسية في المجتمع . ففي في كل مقال تبحر بنا في ناحية من هذا الكون من شرقه وغربه ومن قريب ومن بعيد . وكلنا شوق لقراءة المقال القادم ليبحر بنا في مكان جديد بإذن الله ... رعاك الله وسددك وحفظك واناملك

المسلمى
جزاك الله خير يافضيلة الشيخ

طه
أحسن الله إليك شيخنا الحنون ... رحمت صغيرنا وكبيرنا قويّنا وضعيفنا غائبنا وحاضرنا ... حنّ الله عليك ورحمك كما رحمت كثيرًا من خلقه ... ألا فرحمنا ورحمه يالله ... وأضم صوتي لصوتك أخي بندر البرقوني , والله لايضيع أجر المحسنين ... أتابع تعليقاتك ويعجبني إعجابك بالشيخ حفظكم الله جميعًا وأدام محبتكم فيه

مروان المحوري
والله ثم والله بينما أنا أقراء هذا المقال دمعت عيني فالك الحب والتقدير أنت ياأبا أنس على كلماتك النيرات و رفع معنويات الناس والرفع من مقدارهم أيآ كانت أجناسهم وألوانهم

احمد سلامة
جزاك الله خيرا . جعله الله في موازين حسناتك والقائمين علي الموقع .

بندر البرقوني
ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى من الأمْرِ أوْ يَبدو لهمْ ما بَدا لِيَا؟ ليت شعري متى يدرك جميع مثقفي المسلمين ، أهمية العناية بهذا الكنز الثمين ؟ دعوه أجددها بنشر هذا المقال الى مدراء الشركات والمؤسسات ومدراء شؤون الموظفين والموارد البشريه وارباب الاسر لعل هذه الكلمات تؤثر ولو بشخص واحد او اكثر فينصلح الحال الشكر للمولي عز وجل ثم الشكر لليد التى كتبت وفكرة وخططت لمثل هذا المقال ولكل مقال

رضا أحمد الشوشانى
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته . جزاك الله خير الجزاء وجعل كل ماتكتبه أو تقوله فى ميزان حسناتك مقال رائع الم نسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم أعط الاجير حقه قبل أن يجف عرقه فهؤلاء العمال يستحقون التقدير وعدم التعالى عليهم لاننا كلنا خلقنا من تراب وإلى التراب وعند الموت يتساوى الوزير مع الغفير .

أنس
بسم الله الرحمن الرحيم أنا أعمل في مؤسسة عمالة و نظافة و على احتكاك بهم ليس كثيرا و لكن لي معهم بعض التعامل فوالله يا شيخ أن هؤلاء في النظام أحسن منا نحن العرب للأسف و في المعاملة تراهم كل الخلق و الأدب و في الالتزام بالتعاليم الدينية فهم سباقون إلى صلواتهم و فوق كل ذلك إذا ابتسمت لهم كانت الضحكة تعلو وجوههم ... و مع ذلك ترى منا من لا يقدر ذلك و لا يحترمه بالرغم من أن مصدر دخل المؤسسة منهم فحسبي الله و نعم الوكيل

المحب في الله
أخي الحبيب محمد المولد حفظك الله وبارك فيك وصفك للشيخ توفيق ماشاء الله لا قوة إلا بالله مؤثر لا بل معطر، أسأل الله يكرمك ولا يحرمك مما تحب في الدنيا والآخرة ونحن على يقين تام بأنك من أكثر المحبين للشيخ الفاضل وهو أيضا كذلك من المحبين لك نرجوا منك عطفا لا عتبا أن تكمل هذا الإطراء الجميل أيها الحبيب الغالي بقول ماشاء الله لا قوة إلا بالله ولك منا كل الحب والتقدير ولا حرمك الله الأجر والفوز والقبول.

الحكمي
لاحرمكم ربي الأجر..وأجر كل عامل إحترمه العامه والخاصة بعد مقالكم هذا

محمدالمولد
بسم الذي أنزلت من عنده السور, ثم الصلاة والسلام على خير البشر.بارك الله فيك يا شيخنا وفي أناملك التى كلما صمت اللسان عن الكلام أطلقت لعنان ألسنتها إشارة البدء للحديث عن حياه عظيمة عنوانها قصة بناء وما أجمل الحياه بالبناء الذي يعد المنهج الأساسي للحياه!!! بارك الله لكم في فضيلتكم وجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى

نزار
منذ أن وصل عنوان هذا المقال (يد حقها التقبيل) قرأته من قبل أن أفتح الرسالة , وانا أتهيأ لقراءة مقال عن الأم أو قل عن الأب . ولكن أية أم وأي أب وانا أرى قبعة صفراء أمامي !! وفور رؤيتي للصورة حسبتها لرجل من رجال الدفاع المدني ! . ولكن كم أعجبني الشيخ بهذا الحديث عن الجندي المجهول عن هذه الفئة التي ظلت ومازالت تعمل بصمت تعمل بشرف وتحت ضغوطات وصعوبات ومشقات ليس لها من دون الله كاشفة . جميلة ياشيخ (الوحشآدمي) ههههههه جزاك الله خيرا

عمران فلاتة
ما اقووووووووووول الا الله يحفظك يا ابو انس , و يدخلك الجنة من اوسع الابواب ....................

احمد الشريف
عندما احتقرنا المهنه احتقرناهم فلو احترمنا المهنه لأحترمناهم ومع الأسف اهملنا تذكير الناس بهمية الحرفه للأنسان فاصبح ابنائنا يهتمون بالوظائف غير المهنية اي المكتبية والتي قد تكون غير اقتصادية بالنسبه للمهنة اتمنى ان تهتموا بتذكير الناس باهمية دور كل انسان في الحياة حتى ولو كنا نحتقر ما يقوم به لأن ما يقوم به له اهمية كبيره في حياتنا ولا ندرك ذلك الا عندما يتوقف عن أداء دوره

ابوعبدالعزيز
السلام وعليكم ياشيخ صدقت والله ياشيخ وانا اؤيدك بهذا

عبدالعزيز
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على اشرف الانبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم ، ان كانو ذاقوا ما يعانونه هؤلاء العمال من المعاناة والصبر لقاء لقمة العيش ، لما وجدتهم يعاملونهم هكذا ، ولكنهم ولدوا ووجدوا الملعقة في أفواههم ولم يتعبوا ويعانوا والا لكانوا عرفوا معنى العمل بكدّ وجهدّ لقاء مرتبٍ شهري بسيط لا يسد الحاجة الا ببركة الله عليه ، شيخي واستاذي ومعلمي جزاك الله خير الجزاء ونفع بك الأمة ،

أبو هشام
تحية إجلال وإكبار لك شيخنا الحبيب أبا أنس.. أقول أن العالم عالم ومن آذاه ظالم، كم وكم وكم من تأخير للرواتب وخلف هذا الراتب البسيط أفواه وبطون جائعة وأجساد عارية ونفس تواقة للعلم من أبناء وبنات وأماني ضائعة، على كثير من الظالمين لأنفسهم أن يخافوا يوم الفصل يوم الحساب الذي لاتأخير فيه وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )) كم من عرقٍ قد صب وقد جف ونفسٍ قد أهينت بقصد منا أو بغير قصد ولك أن تتخيل ياأخي وياأختي أنك وأبيك وبنيك مكان هذا العامل الكادح المتعب المنتظر للحسنة وتخيل نفسك وملبسك والأحلام الضائعة، وأن تتخيلي نفسك ياأختي أنتِ وأمك وبناتك مكان خادمتك هل ستتقبلين الإهانة تلو الإهانة والزجر والسب والضرب في كثيرٍ من الأحيان ( إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وقد أعذر من أنذر.. نسأل الله أن يغير ما بأنفسنا حتى يكرمنا الله ويديم نعمه علينا وأن يرحمنا من ظلم بعضنا لنفسه إنه على ذلك قدير..

حسام خوجة
لفتة أخرى مميزة جدا منكم فضيلة الشيخ .. حقا لهم منا كل الاحترام .. لهم من الدعاء والشكر .. لو أنيط الأمر بنا لفسدت الأرض ( كثيرا ) فوق ماهي عليه .. هذا الحكم من الظاهر الذي نراه ، إلا أن الأمل كبير وموجود دوماً وأبداً .

همتي نفع أمتي
رحمك الله ياشيخ..جزى الله العاملين عنا خير الجزاء وحقهم علينا الدعاء والمساعده والتقدير شكرا لكم

أدخل بريدك الالكتروني لتشترك
إجمالي عدد الزوار 611390 زائر
أمريكا 151771 من أمريكا
ايطاليا 130823 من ايطاليا
 السعودية 129953 من السعودية
الصين 68628 من الصين
روسيا الإتحادية 21826 من روسيا الإتحادية
المزيد
Powered By DigitalChains.com