مرة بعد مرة ، وكرة بعد كرة يجدد الشباب حبهم لجدة ، وعشقهم لجدة ، يستثمرون طاقتهم ، وقدراتهم ، وأفكارهم ، في خدمة عروس البحر الأحمر .
شباب من الجنسين من الطبقة المتوسطة وأعلى من المتوسطة ، بل فيهم من يمكن أن يصنف من الطبقة الأرستقراطية ، نزلوا من البرجوازية ومن الأبراج العاجية ، يتلمسون نبض الشارع ، ويشاركون في الهم العام ، ويساهمون بالنزول إلى الميدان في مهنة نعدها في العرف العام من المهن الدنية ( وكم في العرف العام من خلل آه لو أصلحناه ).
إنني أجدد رفع القبعة لهكذا شباب ، وأقف لهم احتراماً ، وأشيد بهم في كل منبر ، وهى هى ذات الصورة ، بل فيها بعض الوجوه التي رأيناها في اللجان التي كانت تساعد في نكبة السيول بالأمس ، يبدو أن ثقافة النزول للميدان والمساهمة باتت وعياً عاماً عند هؤلاء الشباب ، وضغطاً معرفياً .
إنني مستبشر بهذه الصور المثالية ، التي في أقل أحوالها أنها محت الصورة المتشآمة والفكرة السوداء عن شبابنا .
إنها سواعد الشباب التي متى ما اسُتوعبت ، واحتُضنت كانت سواعد بناء وتشييد ، وإعمار وازدهار ، وأخرجت لنا أشباه أسامة بن زيد ، ومعاذ ومعوذ ابني عفراء ، وأمثال الشباب الذين احتضنهم النبي صلى الله عليه وسلم فملأ بهم سمع الدنيا والبصر ، ومتى أُهملت كانت مادة دسمة لأجندة أخرى تعمل على إفساد شبابنا بالمخدرات تارة ، أو بالأفكار الوافدة على ثقافتنا وديننا وثوابتنا تارة ، وبالتدين المشبوه المبني على القتل والسفك ولغة الحزام الناسف والرشاش ، وصورة الدم والأشلاء تارة أخرى .
ربما عدّ البعض هذه الصورة شيئا لا يستحق الذكر ولا الإشادة ، ولكنني أرى من وراء الصورة الصغيرة آمالاً عريضة كبيرة ، وأول الغيث قطرة ثم ينهمر .. وأطلب من الكافة ألا يقتلوا هذه الفرحة ، ارجوهم يحتفظوا بالآراء التي تهدم ولا تبني ، وتنتقد ولا تساهم ، وترى العوار وتعمى عن العمار .. حنانيكم فكم من نواة عمل جيد قتلناه بالنقد السلبي ، ووأدنه في مهده .. عجباً لنا كأننا نريد الثورة على السنن فإمّا أن نحرز كلّ شئ أو أن يكون اللاشئ .
من موقعي هذا أناشد أصحاب المسؤولية تبني هؤلاء الشباب ورعايتهم ، واحتضان أفكارهم واستثمارها .
إنني أناشد أصحاب الشركات ورجال الأعمال أن يتبنوا أنديةً ومجامع لهؤلاء الشباب ، يلتقون فيها ، ويطورون أفكارهم في محاضن مأمونة ، ومقّار تحت نظر المسؤول وسمعه .
ومجددا لا تزال جدة بخير مادام فيها أمين خفاجي ورفاقه الذين كلما أغمضنا أعيننا على عمل جليل ، أجبرونا أن نفتحها على عمل أجل وأجمل وأعظم .. دمتم ودامت لكم العافية .. وإلى الأمام والله معكم ولن يتركم أعمالكم .
ودمت ياجدة عروساً .
http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=3500&id=146516