الرئيسية > المقالات

شكل أم حقيقة ؟

صوّامة قوّامة تدخل النار، وبغي من بغايا بني إسرائيل في المغفور لهم، ورجل ليس عنده كبير صلاة ولا عمل يُبشر بالجنة، وآخر يقرأ القرآن لا يجاوز حنجرته يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية !!
التاجر الصادق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ، وأول من تسعّر بهم النار ثلاثة : مجاهد ، وباذل ، وقارئ قرآن – والعياذ بالله - .

لم تكن تلك صور تناقض، ولكنها تناقض الحقيقة في أذهان البعض.

الدين باختصار
روح  وصورة، ومعاني وعناوين، الدين مجموعة من القيم، وحزمة من الأخلاق  لا يمكن تصوير الدين في قوالب لم تكن قط مقصداً نهائياً للدين، أو حكمة غائية له.

صورة الصلاة من الركوع والسجود والذكر مطلوبة، ولكن الأشد طلباً روحها من التهذيب والنهي عن الفحشاء والمنكر والخشوع ، فمن أتى بهذه المعاني أفلح وفاز، وكان داخلاً في البشرى :( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون )، ومن اكتفى بالصورة وغفل عن المعنى كان حظه :( فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ).

الصوم عنوان عريض لا يمكن أن يختزل في مشهد الجوع ومظهر العطش ، بل الغاية:( لعلكم تتقون ) وأخرى هى هى أم المعاني وهى هى غاية الغايات:( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )، ولذا ببساطة كان الصائم البذئ في قوله ، الفاحش في لفظه صائم غير صائم ، ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، كما أن المحتجبة بالضيق من اللباس والمزركش والشفاف = كاسية عارية في نفس الوقت، مائلة مميلة: لا تجد ريح الجنة.

وهل كانت الدماء المراقة في الحج إلا رمزاً لما ورائها من التقوى ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ).

إن المؤمن ليبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم، وإدخال السرور على المؤمن أفضل القرب، وسلامة الصدر أحب إلى الله من جهد العابد يكابد الليل لم تصف سريرته ولا سلم قلبه .



أريد أن أقرر أن الصورة في العبادة لا تنفك عن المعنى، والعنوان لا ينفصل عن المضمون، والحاجة إلى الغوص في المعاني أولى من الإغراق في الشكليات إن كان في الدين شكليات.

بيانات تفصيلية
 تاريخ الاضافة : 16 أبريل 2010
 عدد الزيارات : 619
    
تعليقات الزوار
أبو هشام
الأخ بدر أسأل الله لك التوفيق والسداد إسم على مسمى ماشاء الله لاقوة إلا بالله... أعجبني جداً تعليقك وأسأل الله أن يجمعنا بك مع شيخنا الحبيب أبا أنس قريباً إن شاء الله....

نزار
جزاك الله خيرا ..

بدر
لهذا السبب كانت صدقة السر أفضل من صدقة العلن .. وصلاة الليل أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة .. ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه كان من الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه .. والصوم لا يجزي به الا الله لان عبادة الصوم لم تعبد لأحد الا الله ولو عبدت لاحد غير الله فكيف سيعلم ما يكون من المرء في الخلوات الا الله ؟ يقول النبي عليه الصلاة والسلام( التقوى هاهنا ويشير الى قلبه ) فالقلب لا يحي الا بالقران يقول الله تعالى (اعلموا ان الله يحي الأرض بعد موتها ) أي اعلم انه من أحيا الارض بعد موتها قادر على ان يحي القلوب . أسال الله أن يملاء قلوبنا محبة الله وتعظيم الله وأن يرزقنا السريرة التي يرضاها . وجزاكم الله خيرا على هذا المقال الرائع .

ali
شكراً لك يا شيخ على المقالة الروحية.

همتي نفع أمتي
رحمك الله ياشيخ بما خطت يداك..

محمد
جزاك الله خيرا كاتب الكلمات الجميلة لقد ادركت قلب الحقيقة وهدف العبادة

جنة الايمان
اللهم أرزقنا روحاً تباشر مرضاتك وألهمنا منة الإحسان إلى وجهك الكريم _مقال سعى سعياً موفقا ماشــــــاء الله

أبو هشام
المضمون عادة يقرأ بالعيون لمن يفطنون ويفهمون ويعقلون وبالنيات مخلصون ويؤمنون لاتصغرون تقصرون فتحقرون وتمنعون فتهلكون ويرفعون ويجبرون فيحمدون شاكرون فيأنسون وتتعبون.....

سعيد
ما شاء الله كلام في الصميم نسأل الله عز وجل أن يجعل سرائرنا خيراً من علانيتنا . ملاحظة : اقترح عليكم الاكتفاء بالاسم دون الحاجة إلى كتابة الإيميل ، كما اقترح حذف خانة الكود ، متصفح النت يحب التخفف من القيود والسرعة عنده مطلب . وشكراً

ام جيهان
اللهم ارزقنا الخشوع فى الصلاه وجعلنا ممن قال الله فيهم (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)واجعلنا ممن يبلغ الغايه فى صيامه وجعلنا ممن قال الله فيهم(لعلكم تتقون ) جزاك الله الف خير واسكنك الفردوس الاعلى مع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

ام طيف
شيخنا الفاضل موضوع جميل اين المعاني ؟ اين الحقيقه؟العلم عند الله لكن كما قلت الصوره لا تنفك عن المعني ,فنحن نحكم علي الشكل لعدم قدرتنا علي معرفة الحقيقه!!!!!!!!!جزاك الله خير الجزاء واللهم اصلح نياتنا واعمالنا واجعلها خالصة لوجهك الكريم امييييييييين

أبو محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيراً على هذا الموضوع في رأيي أن روح العبادة وصورتها وجهان لعملة واحدة مع فارق التشبيه

أدخل بريدك الالكتروني لتشترك
إجمالي عدد الزوار 612897 زائر
أمريكا 152314 من أمريكا
ايطاليا 130823 من ايطاليا
 السعودية 130079 من السعودية
الصين 68632 من الصين
روسيا الإتحادية 21850 من روسيا الإتحادية
المزيد
Powered By DigitalChains.com