صوّامة قوّامة تدخل النار، وبغي من بغايا بني إسرائيل في المغفور لهم، ورجل ليس عنده كبير صلاة ولا عمل يُبشر بالجنة، وآخر يقرأ القرآن لا يجاوز حنجرته يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية !!
التاجر الصادق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ، وأول من تسعّر بهم النار ثلاثة : مجاهد ، وباذل ، وقارئ قرآن – والعياذ بالله - .
لم تكن تلك صور تناقض، ولكنها تناقض الحقيقة في أذهان البعض.
الدين باختصار روح وصورة، ومعاني وعناوين، الدين مجموعة من القيم، وحزمة من الأخلاق لا يمكن تصوير الدين في قوالب لم تكن قط مقصداً نهائياً للدين، أو حكمة غائية له.
صورة الصلاة من الركوع والسجود والذكر مطلوبة، ولكن الأشد طلباً روحها من التهذيب والنهي عن الفحشاء والمنكر والخشوع ، فمن أتى بهذه المعاني أفلح وفاز، وكان داخلاً في البشرى :( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون )، ومن اكتفى بالصورة وغفل عن المعنى كان حظه :( فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ).
الصوم عنوان عريض لا يمكن أن يختزل في مشهد الجوع ومظهر العطش ، بل الغاية:( لعلكم تتقون ) وأخرى هى هى أم المعاني وهى هى غاية الغايات:( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )، ولذا ببساطة كان الصائم البذئ في قوله ، الفاحش في لفظه صائم غير صائم ، ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، كما أن المحتجبة بالضيق من اللباس والمزركش والشفاف = كاسية عارية في نفس الوقت، مائلة مميلة: لا تجد ريح الجنة.
وهل كانت الدماء المراقة في الحج إلا رمزاً لما ورائها من التقوى ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ).
إن المؤمن ليبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم، وإدخال السرور على المؤمن أفضل القرب، وسلامة الصدر أحب إلى الله من جهد العابد يكابد الليل لم تصف سريرته ولا سلم قلبه .
أريد أن أقرر أن الصورة في العبادة لا تنفك عن المعنى، والعنوان لا ينفصل عن المضمون، والحاجة إلى الغوص في المعاني أولى من الإغراق في الشكليات إن كان في الدين شكليات.