الرئيسية > المقالات

الاسلام المختطف

الإسلام دين عظيم ، من رب عظيم ، بُعث به رجل عظيم ، ودونت قيمه في دستور عظيم ، مكونات العظمة تحيط بهذا الدين من كل جانب ، واختار الله له في بواكير الدعوة رجالاً عظماء حملوه لنا بأمانة متناهية ، ينفون عنه انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، وكانوا ترجمة حرفية لتعاليم الدين ديناً وأخلاقاً وتعاملاً ، فكانوا بحق مسلمين بامتياز ، يصورون الدين واقعاً ، ويمثلونه تطبيقاً .. ثم خلف من بعدهم خلف غيروا وبدلوا .. وآخرون حاولوا أن يسيروا على الغرز والأثر ، وبين هؤلاء وهؤلاء مهاترات ومناظرات ، ودعاوى وادعاءات ، كلٌ يدّعي أنه الدين ولا أحد غيره ، فهؤلاء يقصون أولئك حاصرين اسم الدين فيهم ، وأؤلئك يختصرون امتداد الدين ، وسعة الإسلام في شخوصهم ولا غير .. أين الدين الخالص ؟

من الذي يمثل الإسلام ؟

وهل الاسلام جهاد وقتل وقتال .. فحسب ؟

أم هو علم ورواية وفقه وتفسير .. فقط ؟

هل الدين دعوة وتبشير ، وسعي في هداية الخلق إلى الخالق فحسب ؟

أم أن الدين هو مجموع ذلك ..

ثم لو اشتغلت طائفة بأمر من أمور الدين .. هل من الضرورة أن تكون محل نقد طائفةٍ أخرى تشتغل بأمرٍ غيره ؟

هل من تثريب على من تخصص في مجالٍ ليسدّ ثغرةً على المسلمين ، تاركاً مجالاً آخر لمن يشتغل به ؟

أين الخلل ؟

كل طائفة من تلك التي ذكرت تحصر الدين فيما هى مشتغلة به ، بينما الدين أوسع وأشمل ، وأكبر وأعمق من أن يختطفه أحدٌ كائناً من كان ، أو أن يمثله مشروعٌ واقعاً ما وقع .

لست أنس أبدا قريباً لي في السويد تواصل معي ذات مرة بعد طول انقطاع ، وكان حديث الأوبة للتدين ، فسألني بتشنج وحدة : هل أنت سلفي ؟

فابتسمت .. لأقول له وماذا تعرف عن السلفية ؟ فلم يحر جواباً .

وآخر أشد تشنجاً لو أقسمت بين الركن والمقام أنه لا يحفظ الأربعين النووية ، فضلاً عن قصار المفصل لما حنثت ، جُلُّ همه رصد مخالفات فلان وفلان ، وتبديع فلان وإخراج فلان من دائرة الدين أو سلامة المنهج ، عقد لي مرّة مجلس مناظرة لأنني ذكرت(س) من الناس في خطبة ، فلمّا أعياني وغلبني ، وأعترف بكل شجاعة أنه غلبني ، وصدق الشافعي : (ما ناظرت جاهلاً إلا غلبني ) لما رفعت له الراية البيضاء استسلاماً ، حاولت أن آوي إلا جبل يعصمني من الماء ، أو ركن شديد ، فذكرته بشهادة عالمٍ هو يرتضيه ، وإمامته محل اتفاق ، هو شيخنا العلاّمة ابن عثيمين - رحمه الله -  فقلت له : عندي تزكية خطية بقلم الشيخ تثبت أن العبد الفقير على عقيدة سليمة ومن طلابه الموثوق بسلامة منهجهم .

قال : قد علمت من أمرك مالم يعلمه الشيخ !!

أظنك أيها القارئ وببساطة قد عرفت سرّ استسلامي في المرة الأولى .

شعارات هنا وهناك ، وصيحات ، ووو .. الكلّ يريد اختزال الاسلام في طائفته وجماعته ويأبى الاسلام إلا أن يكون فوق الجميع وحكماً على الجميع .

من حقك أن تسأل : من الذي يمثل الإسلام اليوم ؟

ومن واجبي أن أجيب : يمثله حملة الكتاب وعلماء الأمة ، المتمسكون بالكتاب والسنة قولاً وفعلاً ، وإلاّ فكل يدّعي وصلاً بليلى ، وليلى لا تقرّ لهم بذاكا !!

يمثل الإسلام كل متمسك بتعاليمه ، محاول لذلك ، وإلا فمنذا الذي يدعي الإحاطة  بكليته ؟ وأنى له ذلك لو ادّعاه ؟!! بل وهيهات هيهات .

يمثل الإسلام كلّ مسلم لم تعرف عنه بدعه مكفرة ولا زيغ عن الحق متعمد .. ليظلّ الاسلام كما أراده الله ظلاً ظليلاً يقي من هجير كل المذاهب الأرضية ، ودوحة فينانة وأمناً وإيماناً .

اللهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وثبتنا على ذلك حتى نلقاك .

 

بيانات تفصيلية
 تاريخ الاضافة : 10 أبريل 2010
 عدد الزيارات : 829
    
تعليقات الزوار
اسماء
جزاك الله خير ياشيخنا العزيز الله يجعله في موازين حسناتك .......................................^^

عبدالحكيم أحمد سالم
جزاك الله خير يا شيخنا الفاضل على هذا الموضوع الرائع.

أم البراء
اللهم ثبتنا على الحق وجعل هذا المقال فى ميزان حسناتك

أسد
أولاً أريد أن أشكرك على هذا المقال الرائع و الخاتمة الأروع ولا يسعني في هذا إلا ان أدعو الله ان يثبتنا على دينه و يستخدمنا في خدمة دينه و ينفع بنا أينما كنا

ابو رمزي الحيدري
اللهم ثبتنا على طاعتك ونور بالقران قلوبنا واهدنا سبيل الرشاد والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعامين وبعد فعلا كثرة الطوائف وكثر الدعاة وكثر المفتوون وكثر والهرج في هذه الأزمنة وكثر الخسف في شتى بقاع العام وكثر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس . استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وجزاك الله خيرا على ما تفضلت به .

حنان صالح
سبحان الله جاء الإسلام غريباً وسيرحل غريباً فطوبى للغرباء الذين يتمسكون بتعاليمه الصحيحة مهما كثرت الطوائف واختلفت الملل والنحل .

أبو إبراهيم بهاء الدين
بارك الله فيك يا شيخي ما أجمل ما قلت :(ثم لو اشتغلت طائفة بأمر من أمور الدين .. هل من الضرورة أن تكون محل نقد طائفةٍ أخرى تشتغل بأمرٍ غيره ؟ هل من تثريب على من تخصص في مجالٍ ليسدّ ثغرةً على المسلمين ، تاركاً مجالاً آخر لمن يشتغل به ؟) وأقول إجابة لا لا لا كل ميسر لما خلق له.

جنة الإيمان
يمثل الاسلام كل مَن سلم عقله وقلبه لعظمة الله ثم الأنقياد له بالطاعه وتوحيده بالعباده والدعوه فى سبيله ـ"قل هذه سبيلى أدعو الله على بصيره أنا ومن أتبعنى وسبحانالله وما أنا من المشركين"ـ اللهم ثبتنا على الحق واعز الأسلام وأنصر المسلمين ،بارك الله فيك وفى أهلك ،مقالاً موفقا حقا ًماشــــــاء الله

ام طيف
مقال جميل ورائع فتح الله عليك يا شيخنا الفاضل والحمد لله علي اننا مسلمون وعلي ديننا القيم اللهم اهدنا وثبتنا بلقول الثابت اللهم امييييين

الحموي
صدقت إذ قلت (اللهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وثبتنا على ذلك حتى نلقاك) .هذا ما نحتاجه حقًا الهداية على الحق والثبات عليه وسط هذه الزوبعات العارمة بالتشكيك في حسن إسلام أحدنا وعلمائنا وعامتنا وتقسيمنا إلى ملل ومذاهب وشيع حتى في المذهب الواحد إن صح التفنيد و التصنيف وإلا فالأصح أن يجمعنا إسلامنا وما أتى به نبينا صلوات الله عليه وأطيب سلامه وعلى آل بيته الكرام وملتنا ملة أبينا ابراهيم والنبيين كلهم من قبله سلام الله عليهم أجمعين , ولكن لاحول ولا قوة إلا بالله .... وبدلا من الانشغال بتوحيد الكلمة والصف والمفهوم ...تراهم رؤوسا قد أينعت وحان قطافها تشرأب وتتطاول لتطال حتى من مات من كبار علماء المسلمين قبل الأحياء منهم أحيانًا وتشكك وتندد وتستنكر وليس لهم هم إلا النقد الهدّام و التشهير اللاذع وإثارة البلبلة والفوضى بالرغم من تواضع ما حفظوه من علم بالإجبار غالبًا على صغر أو بعد تيه وبعد عن الدين وأتوا على عجالة من الأمر ظنًا منهم أنهم صاروا هداة مهتدين ومن ثم خولهم وأعطاهم كل الصلاحيات للمناظرات والدخول بمتاهات (يا غالب يامغلوب) ... لكن يبقى رجائنا من بارئنا أن يهدينا كلنا ويثبتنا على ذلك حتى نلقاه كما أسلفت ويبقى دعائي لك شيخي الحبيب ونبراسي وتاج راسي (الله يحميك من شرور الحادثات ومن فيهن من المكر الخبيث والجدب وكفاك الله شر حاسديك وعذالك) شيخنا ... قلوبنا معك وفقك الله لما يحبه ويرضاه وأنار دربك على دين الحق وهدي حبيبنا وقائدنا وهادينا صلى الله عليه وسلم ونحن من ورائك على الدرب سائرون ... جمعنا الله بك بالفردوس الأعلى مع من نحب من أهلينا وذرارينا ووالدينا ... ولاتنساني من دعائك ,أخوك أحمد الحموي

همتي نفع أمتي
ذلك الحديث مبكي.. كم رأينا من ينسل من الاسلام امام اعيننا كم وكم...وهناك من حمل تلك الراية وفي داخله عكس ذلك بل كان الدين ستار له عما يخبأه لانقول سوى اللهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وثبتنا على ذلك حتى نلقاك .

أدخل بريدك الالكتروني لتشترك
إجمالي عدد الزوار 611393 زائر
أمريكا 151773 من أمريكا
ايطاليا 130823 من ايطاليا
 السعودية 129954 من السعودية
الصين 68628 من الصين
روسيا الإتحادية 21826 من روسيا الإتحادية
المزيد
Powered By DigitalChains.com