ستة وخمسون نفساً تفحمت بالجهرا في الكويت ، في ليلة ليلاء لم تشهد المنطقة لها مثيلاً .
هذا العدد لم يسقط في ليلة واحدة ولا في الاجتياح العراقي على الكويت .. بل لم يقع حتى في الهلوكوست – إن كان ثمّ هلكوست أصلاً - لا أظن الطيران العسكري اليهودي استطاع أن يفني هذا العدد في غارة واحدة على غزة أو جنوب لبنان .
ما الذي حدث في الجهرا ؟
ببساطة رجل تزوج على زوجته بأخرى ، فما كان من الأولى إلا أن أضرمت النار على الحاضرين ، لتبعث رائحة الشواء في أرجاء الحي كله ، جريمة حصدت نساءً وأطفالاً ، وقطّعت أكباداً ، واستبدلت بخيمة الزواج خياما للعزاء تفرقت في أنحاء الكويت ، والسعودية .. فما أقبح الجرم !!
قال القضاء الكويتي كلمته : الموت لا شئ إلا الموت ، والقتل لا جزاء أبلغ من القتل لسفاحة الجهرا .
إذاً أين الخلل ؟
بتنا نسمع عجبا وأي عجب .. ونرى غرائب : ( ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً )
حدثني رجل أن زوجته حين اكتشفت أنه تزوج عليها سراً ، عمدت إلى ماء حار ، يغلي كالحميم فدلقته على محاشمه كيما تصيب عورته ، فأصابت ركبته وأجزاء من فخذه بحروق !!
وآخر تلبد وجهه بالغيوم على إثر مكالمة .. عرفت فيما بعد أنها انتهت بالتهديد بالقتل على ( الشريعة الأسلامية ) - على طريقة فليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته - إن صحّ عنه ما سمعت من أمر التفكير بالزواج !!
وآخر حدثني أن زوجته تقوم الليل ، وتعتكف في الحرم ، تدعو عليه وعلى زوجه الجديدة بالويل والثبور وعظائم الأمور .
مهلاً أيها الرجال ..
أرجو أن يتنازل الرجال عن حقهم في التعدد حقنا للدماء ، وصيانة للأرواح والممتلكات ، ولتسلم لهم باقي حواسهم سليمة .
أرجو أن تفتي المجامع الفقهية ، ومؤسسات الفتوى ، وقنوات صناعة الافتاء بتحريم التعدد وتجريم فاعله حفاظاً على النسل البشري من الانقراض !!
سبحان الله ..
في ساعة تأمل فكرت في قضية هى :
لو قتلت كلّ امرأة خمسين نفساً بأي طريقة كانت : ( بالرصاص ، بالحرق ، بالخنق ، بالأسلحة البيولوجية .. الخ ) لأن زوجها تزوج عليها ، لو فعلت ذلك كل من تزوج زوجها عليها منذ أن شرع الله التعدد = ترى كيف سيكون مستقبل الجنس البشري على وجه الأرض ؟
ثم : لماذا لا نسمع عشر معشار هذه الجرائم الدموية بحق الخونة الذين يدنسون فراش الزوجية بالزنا الصراح ؟
هاتفتني تسأل عن الرجعة لزوجها الذي طلقها لأنها تبرمت من خياناته في الخارج مع بائعات الهوى وبنات الليل ، فأجبتها لا للبقاء مع من هذا حاله حتى يتوب وتصح توبته .. انتهت المكالمة ..اتصل بي بعض قرابتها غاضبا : لا تهدم بيتاً أيها الشيخ ، الزاني يتوب ، والفاجر يؤب .. ثم أخبرني أنهما تراجعا !!
جريمة الزاني مغتفرة ، وفعلة المعدد كبيرة دون ودون التوبة خرط القتاد .
لست بصدد الدعوة إلى التعدد والحث عليه ، فقد هددت شخصياً بالتصفية الجسدية يوماً من امرأة ، رفع إليها زوجها تقريراً عن مجلس كان فيه من اللهو ومن مستهلك الكلام وملح الحديث مافيه ، مما يقع في مجالس الرجال عادة ، فكانت النتيجة .. أن رنّ هاتفي فأجبت .. فجاءني الصوت عبر الهاتف حاداً متوعداً ومهدداً ، كأنما هو طلق رصاص ، أو أزيز طائرة ، أو هدير دبابة ، عندها فقط عرفت أن للموت صوت .. فما كان من أبي أنس إلا أن استغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب ..
لا لست بصدد الولوج في قضية شائكة إلى هذا الحد ( فمن فعل ذلك عصم دمه وماله )
ما أريد أن أعالجه هو : هل الطغيان الأنثوي في الغيرة ، الخارج عن الحدّ المعقول شئ فرضته ثقافة الواقع ؟ أو هو نتاج ضعف الدين ؟ أم هو حصاد خمسين سنة من مكر الليل والنهار ، تنفثه الدراما بأفلامها ومسرحياتها ، وتشيعه المجلات والروايات والأدبيات المريضة ذات الأجندة المعروفة ؟
هل هو شئ دخيل ، أم هو من صميم ثقافتنا وموروثنا ؟
هل يتفق وما ندين به ، أم الدين شئ والحياة شئ آخر ؟
ألف سوأل وسوأل ..
يا سادتي .. أن تكسر امرأة قصعة أو إناءً غيرة على زوجها شأن مقبول .
أن تغلظ في القول ، أو ترفع صوتها كنوع من التعبير عن الغيرة أمر يمكن تمريره وتبريره .
أن تترك البيت وتطرح الأطفال .. شئ يقع تحت دائرة الممكن والمتصور ..
أما أن تزهق أنفساً ، وتحرق أجساداً ، وتقتل نساءً وأطفالاً فهذا ما لا أجد له تفسيراً .
دعوني افشي لكم سراً..الان والآن فقط استوعبت فكرة الجمعية التي قامت في مصر واسمها : المعذبون في الأرض .وأخرى تدعو لحقوق الرجل .. وثالثة ورابعة .
عموما .. المثل العامي يقول : (ياروح ما بعدك روح ) ، وقديما قالت العرب : السلامة لا يعدلها شي ، وعامة دعاء الرجال اليوم : اللهم سلم سلم .
لا ستكمال الموضوع من زاوية أخرى أرجو المرور على هذا المقال : ( والعهدة على الكاتبة لا علي ، وأخلي مسؤليتي تماماً عن مضمونه )
http://www.maathr.com/news_view_126.html