3986917 زائر
الرئيسية > المقالات

شيخ الأزهر ..في ذمة الله

13 مارس 2010

قضى شيخ الأزهر نحبه ، وأسلم الروح باريها لأجل كتبه الله غير مستقدم عنه ولا مستأخر .. رحمه الله رحمة واسعة ، وصبّ على قبره شآبيب الرحمة والرضوان .

مات الرجل وحطّ رحاله بالدار الآخرة .. وإذا ما مات المرء فإنه يكون قد انتقل إلى دار أخرى لها طبيعة مختلفة ، وحسابات وموازين مختلفة ..

أقول هذا لأن طنطاوي -رحمه الله- مذ مات والناس مختلفون في الترحم عليه أو السكوت ، وأسوأ أحوال المرء - أي امرئ - أن يتردد الناس في الدعاء له والترحم عليه - رحماك ربي - ومنهم طائفة شذت فأمطرت الراحل بوابل من الدعاء وخطأ فعلوا ولا ينبغي لهم ذلك .

مات الرجل وليس عليّ ولا عليكم حسابه .. ولكن الذي عليّ بيانه هو بعض الوقفات التي ولاشك سينتفع بها الحي :

1- العبرة بالخاتمة ، فكم من عامل لم يكن بينه وبين الجنة إلا ذراعا ومع ذلك سبق عليه الكتاب فهوى ، والعكس بالعكس .

بعض الناس نسي أو تناسى مشوار الراحل الطويل من التعليم والتأليف ، ورحلته بين مصر وليبيا والمدينة المنورة .. الخ نسي ذلك لأن خواتيم فتاواه كانت ذات جدل وأخذ ورد ..

لقد حفظ له الناس فتواه بجواز صناديق التوفير ، وإباحة بعض صور الربا ، علق بأذهانهم مصافحته لعدو الله وعدو المقدسات والأمة ، وكانت الطامة الأخيرة نزعه لحجاب الطالبة الأزهرية ..

هنا يتذكر المرء أن الناس لن يذكروا حسناته إذا هى ختمت بأضدادها والعبرة بالخواتيم ، فلا غرو إذا أن يكون من دعاء الأنبياء : (واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) .

2- نحن دعاة رحمة ولسنا دعاة عذاب .

بعد أن مات شيخ الأزهر وأفضى إلى ما قدم ، ما فائدة في ترك الترحم عليه ؟ أو حتى التردد في هذا الشأن ؟

ولم الإعراض عن الدعاء للرجل ؟ مع أننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحرص الناس على إدخال الناس - كل الناس- في رحمة الله .. ثم ما الفائدة التي تعود علينا من تعذيب أي مسلم بالنار لكونه أخطأ أو أذنب أو ...؟؟

ثمة خيط رفيع بين الغيرة على الدين ، وبين شخصنة القضايا وتحويلها إلى انتقامات شخصية ، وقليل من يفرق بين الأمرين ويهتدى لأحسن النجدين .

وهنا مع الفارق بين القصتين أتذكر وحق لي أتذكر شيخنا العلامة العثيمين - رحمه الله - حين نعي إليه الشيخ الواعظ فارس المنابر عبد الحميد كشك - رحمه الله - ما كان منه إلا أن ترحم على الشيخ وذكر فضله وأثره في دنيا الخطابة والوعظ ، وأنه نفسه كان يستمع إلى خطبه ، ثم نبه بلطف على عدم التعويل على الأحاديث التي يسوقها كشك كونه يجمع في الاستشهاد بين الصحيح الصالح للاحتجاج والضعيف والموضوع ..

ما أرقى الأسلوب الذي عرف للناس فضلهم مع عدم إغفال النصح لسنة رسول الله ولمنبره صلى الله عليه وآله وسلم .

أين هذا الأسلوب من أمة محسوبة على العلم وأهله تملأ الدنيا ضجيجا في أشرطة مسموعة أو كتب مطبوعة ظاهرها فيه الرحمة والنصح ، وباطنها من قبله السب والسلب والعلقم الوصب والزقوم اللعين ، فلا النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وقع ، ولا الأعراض حفظت !!

أحد هؤلاء - وهو محسوب على طلبة العلم - أسمع عنه منذ ما يربو على عقد ونصف العقد من الزمن لا أعرف له كتابا أو رسالة كتبها ابتداء ، كل ما يحسنه - هدانا الله وإياه - هو الردود ، والنيل من شخوص المردود عليهم بذريعة الغيرة على الدين .. آلله أغير على دينه أم أنت فضيلة الشيخ ؟!!

3- أهل العلم لهم حرمة معلومة ، لا ينبغي لأحد أن يتجاوز هذا الحمى ، أو يتسور المحراب .

إذا أخطأ العالم فثمة عالم في مرتبته أو أعلى يتصدى للرد على زلة العالم - إن سلمنا أنها زلة - مع حفظه للعالم حقه ومستحقه ، وهيبته ومكانته .. وليس كل أحد له الحق في ذلك بحجة أن الحق أكبر من كل أحد ، وأن الحق أحب إلينا من الرجال .. عبارات حق يراد بها من البعض الباطل ..

أغيلمة سفهاء احلام ، صغار اسنان غرّ بعضهم كلمتان حفظهما أو منبر امتطاه فأخذ ينصب نفسه متحدثاً رسمياً باسم الإسلام ، وحاميا لحماه من خلال الرد على فلان وفلان والطعن في فلان وفلان وإسقاط حرمتهم .. لهؤلاء أقول كما قال الأول : لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في الانتقام لمنتقصيهم معلومة .

ولهم أقول على رسلكم للدين ربّ يحميه .

4- ضرورة سوأل الله حسن الخاتمة .

اللهم اغفر لسيد طنطاوي وارحمه وارحم أمواتنا .. آمين

عدد الزيارات : 2817
xxx    
سماح 13/03/2010
اللهم اغفر له وارحمه وتجاوز عنا وعنه

ام طيف 13/03/2010
سلام الله عليك يا شيخ اطال الله عمرك موضوعك جميل رحم الله الشيخ واللهم ارحمنا اذا صرنا الي ما صارو اليه واحسن خواتمنا ونسال الله الفردوس الاعلي جزاك الله خير

حسام خوجة 13/03/2010
مقال مفحم منصف معتدل مميز .. لا تجد ما تعلق به بعد قراءة مثل هذه الكلمات .. لا نقول إلا : رحمك الله ياشيخ سيد .. ورحمنا وإياك والمسلمين إذا صرنا إلى ما صرت إليه.

عبدالرحمن سالم 14/03/2010
ما أجمل ما كتبتم وما أجل ما دونتم (رحمه الله وايانا رحمه واسعة ، وأذكر هنا ما قاله شيخنا فضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي "شيخ الأزهر - رحمه الله - أحد علماء الأمة الكبار، فالأزهر له رسالته الإسلامية السامية في هذا العصر، وشيخ بهذا المقام يتولى المكان المبارك له ثقله في الأمة، فوفاته ثلمة وأي ثلمة، وقد كتب الله له أن يموت في هذه البلاد المباركة بعد أن جاء للمشاركة في جائزة الملك فيصل العالمية إذ أنه أحد أعضاء لجانها، ولشيخ الأزهر من الجهود المباركة المتواصلة في خدمة الأمة ما لا يخفى على أحد، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر له ويرحمه، وأن يعوض أمة الإسلام خيرا، وأن يرزق أهله وذويه الصبر والسلوان ".

عبدالله السليمان 14/03/2010
أقف اجلالا وتقديرا لك شيخنا على هذا المقال الذي جمع في فحواه اجمل معاني الانصاف , ولكن ثمةعبارة استثارتني في مقالك الرائع حين قلت (( ثمة خيط رفيع بين الغيرة على الدين ، وبين شخصنة القضايا وتحويلها إلى انتقامات شخصية ، وقليل من يفرق بين الأمرين ويهتدى لأحسن النجدين .) رائع كعادتك في الطرح .. خاصة وان الكثير بدأ يبعد النجعه في تلمسه لهذا الخيط الرفيع ويبدأ بالتشريق والتغريب ليس مذهبيا ولا طائفيا انما في أمور فكرية واختلافات فقهية فينزل ( س) من مكانته وينسف ( ص ) فكريا ويصبح ذيالكم الفعل هو مقامه ومقاله رحم الله سيد طنطاوي .. ورفع الله قدرك حين كتبت فأبدعت .. وأأسف للاطالة ولكن المقال أستثار المكمون ..

جمال الليبي 14/03/2010
السلام عليك ياشيخنا الفاضل بارك الله فيك ياشيخنا والله هذا طن بيك وهذا ماتوقعته لقد توقعت ان تكتب موضوعا بهذا الشأن اولا ثم انك تطلب الرحمة والمغفرة للشيخ الراحل ثانيا اللهم اغفر له ورحمه واني والله اني احبك في الله واتمنى ان ازورك في جدة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

همتي نفع أمتي 14/03/2010
كنت ممن إنزعج من حادثة تلك الفتاة..وقد أكون ممن أخطأ في الحديث عنه جزيتم خيرا لتنبيهكم..أدركنا ماغفلنا عنه ومالم يخطر لنا ببال بورك فيكم

صفاء 14/03/2010
المقال جميل جداً ورائع كما عودنا شيخنا الرائع ..رحم الله شيخ الأزهر وأسكنه فسيح جناته

جنةالإيمان 14/03/2010
العلم بحر وكاتب المقال بحار يبحر بفكره ويبهر القارىء إبهار رحم الله د.سيد طنطاوى وتجاوز عن أخطائه

أبو عمر 15/03/2010
شيخي القدير أبا أنس حفظه الله ونفع بعلمه وغفر له ولوالديه وللمسلمين ... آآآمين ,, كلمات تربط الأسماع ومعان يلذ لها اليراع ,, وهل من تعليق سوى مزيد من التوفيق ياتوفيق ,, أستأذنك في نشر تلك المعاني .

أم البنين 16/03/2010
في كل مرة تبهر العيون وتنير العقول مشاء الله تبارك الله بصدق وعدل المقال ..وقوة التعبير ..وروعة وانصاف الطرح ..ونقاء وصفاء السريره.. وحب الخير.. لكل..ومع ..والى جميع المسلمين ..حفظك الله وجزاك كل خير وبوركت وبورك البطن اللذي حملك ...رحم الله الشيخ الطنطاوي وغفر له وعفا عنه وعنا ووالدينا والمسلمين الاحياء منهم والميتين

نوح خالد 16/03/2010
السلام عليكم جزاكم الله خيرا...هذا والله نعم الرأي

أمته 19/03/2010
أذكروا محاسن موتاكم... ومَنْ منا مَنْ أمن على نفسه ألا يُفتتن في زمن الفتنة ... زمن يصبح فيه الرجل مسلماً ويمسي كافرًا والعكس, زمن القابض فيه على دينه كالقابض على جمر ... والعبرة بالنهايات ... ربنا إهدنا الصراط المستقيم ... ربنا و أختم لنا بخير وعافية ... وأرحم موتانا وموتى المسلمين وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

العاب رسائل حب